‏إظهار الرسائل ذات التسميات العراق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العراق. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 فبراير 2010

رئيس للعراقيين أم للأكراد؟!!


جاسم الشمري
حددت الفقرة الأولى من الدستور الحالي في العراق، الصفات الواجب توفرها في رئيس الجمهورية، وذلك حسب ما ورد في المادة (67):" رئيس الجمهورية: هو رئيس الدولة، ورمز وحدة الوطن يمثل سيادة البلاد، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة أراضيه، وفقاً لأحكام الدستور".
هذه هي صفات رئيس الجمهورية وفق القانون العراقي المسمى الدستور، ومنذ قبول ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية لمدة (4) سنوات، في 22 ابريل 2006، أصبح السيد جلال الطالباني رئيساً للعراق المحتل، بعد أن كانت كل قوانين العفو العراقية الصادرة قبل الاحتلال، تستثني جلال الطالباني فقط، وعليه ينبغي أن يعمل" سيادته" بموجب هذا الدستور على اعتبار أن العملية الجارية في العراق لا تخرج عن الدستور.
إلا أن هذا الأمر لم يحدث، ففي يوم 17/1/2010، قال السيد الطالباني، الرئيس الحالي، والأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي زار كركوك حينها، وعقد اجتماعا موسعا مع كادره الحزبي، قال إن " كركوك مدينة كردستانية، ولا يمكن التنازل عن هذه القضية".
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل استخدم السيد الطالباني لفظ الشعب الكردستاني، حينما أكد على "أهمية وحساسية المرحلة القادمة، التي تحتاج إلى جهود الجميع من أجل ترسيخ أسس الديمقراطية في العراق الجديد وتنفيذ الدستور، خصوصا المواد المتعلقة بحقوق الشعب الكردستاني، وفي مقدمتها المادتان 140 و142، وأن المادتين مهمتان ومصيريتان بالنسبة للشعب الكردستاني".
وقضية كركوك ـ الغنية بالنفط ـ والتي يصر الساسة الكرد على ضمها لإقليمهم، الذي يعد اليوم دولة داخل دولة، وليس إقليما داخل دولة، تعتبر من القضايا الشائكة التي تحظى بجدل واسع بين السياسيين، وكان لمبعوث الأمم المتحدة دي مستورا دور مخيف في هذه القضية، ضمن توصياته التي قدمها للحكومة "العراقية" بتاريخ 23/4/2009، والتي نصت على إدراج (4) من المناطق المتنازع عليها ضمن إدارة كل من الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، والتي عقدت القضية أكثر، بدلا من إيجاد الحلول الناجعة لها.
عراقية كركوك مسألة لا مجال للنقاش فيها، كما لا يُختلف على أن الشمس تشرق من جهة الشرق وتغيب في المغرب، إلا أن المختلف فيه هو الولاء للعراق من قبل الساسة الحاليين، فالعراقي الأصيل لا يمكن أن يفكر بروح انفصالية انعزالية تخريبية، بل ينبغي أن يفكر بروح وحدوية بناءة معمرة، وهذا ما نفتقده اليوم في العراق الجديد.
وتشبيه مسألة "كردستانية" كركوك تماما كما لو أطل أي رئيس فلسطيني على الشعب ويقول لهم: إن "القدس يهودية"، فهل من الممكن أن يقبل أهلنا في فلسطين هذا القرار؟!!
والرئيس هو إنسان له انتماء معين لمبدأ، أو حزب، أو قومية، وهذا أمر لا خلاف عليه في الواقع، لكن الخلاف أن يتصرف الرئيس ـ بعد انتخابه ـ على أنه رئيس لطائفة، أو فرقة معينة، أو قومية ما؛ فهذا الكلام لا تقبله الأعراف، ولا القوانين، ولا حتى الدستور الذي كتبه ساسة العراق اليوم في ظل الاحتلال، وهذا ما ذكرته المادة (67) من الدستور.
المطلوب هو العمل على إيقاف التثقيف السلبي لأهلنا العراقيين من القومية الكردية بخصوص كردستانية كركوك، أو غيرها من القضايا، وهذا التثقيف يتم بأساليب مدروسة تحريضية تهدف إلى نزع شمالنا الحبيب من الجسد العراقي، وهذه المحاولات التآمرية مرفوضة من قبل الإخوة الأكراد قبلنا؛ لأنهم لا يفرطون في انتمائهم للعراق الواحد، لكن هذه الدعوات هي دعوات الساسة الكرد، وليست دعوات الإخوة الكرد، والتفريق ضروري بين الجانبين قبل إصدار أي حكم، وتفسير لأي مسألة تتعلق بالقضية الكردية.
والمؤكد أن القيادة هي فن التعامل مع الناس، قبل أن تكون سلطة تستخدم من قبل الحكومات في إدارة البلاد، والظاهر أن ساسة العراق وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها في أماكن لم تكن في مخيلتهم في يوم من الأيام، وهذا ما تعكسه تصريحاتهم الطائفية الضعيفة، وبالتالي فشلهم الذريع في التحرر من خلفياتهم الحزبية، والعرقية ليكونوا لكل العراقيين.

الجمعة، 19 فبراير 2010

لغم الجيش المهني : من زرعه ؟ ومن يروج له ؟ 4


رسائل التبصير :  كشف ألغام التحرير
الرسالة الرابعة
"ما أحلى النوم لو استطاع الإنسان أن يختار أحلامة                                                               «            مثل
صلاح المختار      
مامعنى ونتائج تطبيق المهنية العسكرية في العراق ؟
ان تبني خطة الجيش المهني ، او خطة أسلمة القوات المسلحة ، في اطار أهداف مخطط امريكي – صهيوني – ايراني نراه الان مجسدا امام نواظرنا ، يعني ، ويقود الى ما يلي حتما :
1 – تحويل الجيش الى جيش مهني وبلا عقيدة واضحة يصبح وكرا لاحزاب وكتل طائفية وعشائرية واثنية ودينية ومطامع افراد عسكريين وشيوخ عشائر ورجال دين واثرياء ... الخ ، وبتحول الجيش الى وكر لكل هؤلاء وغيرهم يفقد طبيعته الوطنية ودوره الوطني ويصبح عبارة عن ميليشيات مستعدة لتنفيذ اوامر هذا الشخص او تلك الجهة رغم انه يبدو كجيش واحد وموحد . والخطوة الاولى على طريق هذا التحويل هي نزع الصفة العقائدية الوطنية والقومية عن الجيش والسماح للثقافات العشائرية او الطائفية او الدينية المشوهة والمتطرفة او الدوغمائية العمياء ، او العرقية الانفصالية ، او الاقطاعية التي تجعل الولاء للشيخ شخصيا ، بالتسلل اليه بواسطة افراد تتوفر فيهم المعايير المهنية لدخولهم اليه .
 لقد اصبح الجيش بهذه الخطوة منتدى وساحة مناسبة للصراعات العقائدية المميتة ، وهكذا تنزع الصفة المهنية حتما عنه ويصبح جيوشا من المرتزقة التابعين لهذا الشخص او تلك الجهة وليس للعراق الواحد . وهذا التحويل المخطط يكون اول هدف له القضاء ، بالحديد والنار وباسم الله او المصلحة العامة ، على القوى الوطنية التي تمثل كل العراقيين وتسمو فوق الطائفية والعرقية وتشكل العمود الفقري لوحدة العراق الوطنية . اما ثاني هدف فهو القضاء على فكرة جيش وطني موحد وقوي بالغاء عقائديته القائمة على الثقافة القومية والوطنية . ان التخلص من القوى الوطنية والجيش الوطني العقائدي هما الخطوتان التمهيديتان لشرذمة مدن العراق وليس العراق فقط .
ان تجربة العراق منذ اسس الجيش وحتى عام 1968 تقدم لنا امثلة حية على كيفية جعل القوات المسلحة وكرا لكل الاطراف المتناحرة ، حيث كان التغيير يأتي من الجيش غالبا لكنه تغيير ملغوم بالكثير من القنابل الموقوتة التي دمرت الوحدة الوطنية وسفحت الدم العراقي تحت غطاء التغيير نحو الافضل .
وقدمت الفترة بين عشرينيات القرن الماضي  وعام   1968صورة بالغة الوضوح لكيفية تحويل القوات المسلحة الى اوكار للكتل والجماعات المتناقضة والساعية للسلطة ، وهي حقيقة تفسر لم عجز العراق عن التمتع في تلك الفترة بالاستقرار او التقدم وحل مشاكل القطر المزمنة , وبقي قطرا متخلفا فيه فقر وامية وظلم . كما انها تفسر ما حصل بعد عام 1968 ، وهو عام استلام البعث للسلطة ، كتحقيق تقدم علمي وتكنولوجي وحل مشاكل الفقر والامية والظلم الاجتماعي ، ووضع العراق على عتبة نادي الدول المتقدمة ، كما اكدت تقارير الامم المتحدة ، لان البعث حول القوات المسلحة من قوات مهنية نبتت فيها الكتل المتناقضة وصارت وكرا للمغامرين والطامحين بالسلطة من كل لون واتجاه الى قوات عقائدية لها اهداف وطنية وقومية واضحة يعيها افراد تلك القوات ، مما ادى الى منع الانقلابات واستغلال الجيش في حسم الصراعات من اجل السلطة او غير ذلك وتمتع العراق بفترة استقرار دامت 35 عاما .
2 – بوجود نفوذ متعدد المصادر تحت غطاء طائفي او عرقي في الجيش المهني ونتيجة لغياب المركزية الوطنية الصارمة والحازمة يتحول هذا الجيش الى الاداة الرئيسية لتدمير القطر نتيجة الصراعات بين امارات وجمهوريات وممالك من له ميليشيا داخل الجيش ، ولا ينتهي الصراع الدامي بين تلك الكيانات المجهرية الا بتمزق الجيش نهائيا وانحلاله وتحول المقرات الى اماكن اخرى هي مراكز سيطرة الاشخاص والجهات الطائفية والعرقية والعشائرية وغيرها ، فنجد لدينا جمهورية مثال الالوسي الصهيونية في حي من احياء الفلوجة ، وجمهورية الصدر الاسلامية في حي الثورة ، وامارة الحكيم الاسلامية في النجف ، وامارة طارق الهاشمي الاسلامية في حي من الرمادي ، وامارة عدنان الدليمي الاسلامية في حي من هيت ، وامارة ابو عمر البغدادي في حي من احياء حديثة ...الخ . أليس هذا هو جوهر المخطط الامريكي - الايراني – الصهيوني ؟
وهنا يجب ان نذكّر بما جرى ويجري في الصومال ، فبعد التفتيت على اسس غير دينية اصبح التفتيت على اسس دينية حينما تقوت التيارات الدينية واصبحت هي المسيطرة ، فبدلا من تعزيز انتصارها واعادة توحيد الصومال نراها تتقاتل فيما بينها وتتشرذم فيتمرد الشباب الاسلامي على الحزب الاسلامي وينشب قتال دموي بينهما على السلطة ، وتتغير موازين القوى دوريا لاجل ابقاء الصراع مستمرا وعدم ايقافه ، وفسح المجال لانقسامات اخرى ! وفي غزة رأينا حماس تفرخ عدوها الذي اعلن اقامة امارة مجهرية في رفح قمعت بقسوة متطرفة مما زرع عنصر الثأر داخل الكتل الاسلاموية في غزة وكل فلسطين ، وهو ما يمهد لتشرذمات اخرى قادمة . اما فيما مضى فقد راينا في افغانستان جماعات ما سمي ب ( المجاهدين ) تقاتل الاحتلال السوفيتي متحدة لكنها ما ان برزت بوادر النصر عليه حتى تشرذمت شر شرذمة وانغمست في قتال مرير اكمل تدمير ما لم يدمر اثناء الحرب ضد الغزو السوفيتي ، وبرزت طالبان وانتصرت مستغلة كره الناس للفئات المتقاتلة من ( المجاهدين ) . وفي مصر وبعد ان كانت     ( الجامعة الاسلامية ) تتمثل في تنظيم واحد رئيسي هو الاخوان المسلمين نجد الان عشرات التنظيمات الاسلاموية التي فرخها تنظيم الاخوان المسلمين . اما في العراق فقد رأينا هذه الظاهرة ترمي بكوارثها على كاهل المقاومة العراقية بعد ان وصلت الى حد قطف ثمار النصر ، ثم وفجأة بدأت عملية مشبوهة بكل المعايير وهي طلب المبايعة او مواجهة السيف ! لقد تفجرت نزعة الانفراد بالسلطة قبل دحر الاحتلال مما سبب ازمة خطيرة كانت نتيجتها نشوء الصحوات التي استغلت اخطاء الاسلامويين التكفيريين لشن هجوم مضاد على المقاومة !
هذه الامارات والجمهوريات والممالك التي تريد امريكا وايران والكيان الصهيوني واطراف اخرى اقامتها في العراق وظيفتها الرئيسية وفقا للمخطط ، وبغض النظر عن قناعة من ينصب اميرا على امارة ، هي تمزيق العراق اربا اربا ، وعدم السماح ببقاء مدينة واحدة موحدة كما هي الان ، وتقسيم الشيعة الى طوائف وتقسيم السنة الى طوائف وتحويل المدن في كل العراق الى مسارح لقتال كارثي بين كل الطوائف وكل الكتل وكل الجماعات الاسلاموية ، ولذلك سيبدو ماعاناه شعب العراق منذ الغزو وحتى الان بسيطا امام هول كوارث المخطط الامريكي – الصهيوني - الايراني الجديد القادم . في مدن تتقسم وجيوش الامارات  والجمهوريات المجهرية تتقاتل لا تبقي مدينة واحدة كما كانت بل تصبح امارات الاحياء والحارات والمناطق التي تعيش حالة حروب دائمة تتخللها هدنة من اجل الاستراحة لا غير .
3 – ان السبب المركزي الذي يفرض آلية التشرذم الدوري والحتمي داخل التنظيمات الاسلاموية ، وطبقا لخبرة اكثر من 1400 عام في الوطن العربي ، هي ان استخدام الدين في الصراع السياسي يسمح باستغلال اسم الله ومحاولة اخضاع الناس به ، واكتساب الشرعية منه ، واصدار الفتوى باسمه ، مع ان من يصدر الفتاوى ويحكم باسم الله يكون غالبا نصف امي او مثقف لكنه مريض بداء حب السلطة او المال ، وهو ما نراه اليوم بوضوح في العراق المحتل والذي قام فيه رجال الدين بدور الغطاء الديني للاحتلال الذي يسوغه ويصدر الفتاوى لدعمه ، او انهم كانوا ضد الاحتلال لكنهم وبسبب تربيتهم الطائفية اثاروا اعمق المخاوف بين الطوائف العراقية نتيجة لفتاوى التكفير .
وهنا تكمن خطورة حكم رجال الدين فهم بشر كاي بشر تؤثر فيهم الاهواء والغرائز والمصالح ، لكنهم يغلفونها باسم الله فتبدأ الكارثة الام والتي تولد مسلسل كوارث ، اللاحق منها اسوأ من السابق ، والناس تخشى مناقشة ما يوصف بانه حكم الله وامر الله  وليس حكم البشر مع انه قرار بشري صرف .
في الانظمة التي تحكم باسم الدين يستخدم اسم الله لابتزاز الناس والسيطرة عليهم وتلك حالة خطيرة تقود حتما الى التدمير التدريجي لهيبة وقدسية الدين ، من وجهة نظر الناس العاديين ، وتسمح بالبحث عن بديل اخر عن الدين ، وهذا بالضبط ما ينتظره الاحتلال لاجل ارسال بعثات تبشيرية تدعو للسلام والمحبة وتقدم المساعدات لضحايا عنف وتعسف حكم رجال الدين ( المسلمين ) شيعة وسنة ، هل نسيتم ان العراق بعد الغزو وبعد ربط الخيانة الوطنية باسم رجال الدين كيف ان البعثات التبشيرية اخذت تتدفق على العراق لاستثمار ردة الفعل الجماهيرية على الدور الخياني لرجال دين ؟
 في الانظمة الديكتاتورية العادية نواجه فردا او مجموعة مستبدة لذلك يكون النضال ضدها ممكنا وسهلا نسبيا لان الناس تجد امامها بشرا فاسدين او مستغلين ، اما في حالة حكم باسم الله فان الانسان يوضع في فخ كله الغام كلما تحرك ينفجر لغم ، لذلك يكون الخوف من عذاب الله دافعا لاستسلام الكثيرين ، فيما يلجا البعض الاخر الى ممارسة نفس اللعبة وهي استغلال اسم الله لابتزاز الناس او الرد على من استخدم اسم الله اولا ، وهكذا تبدأ عملية التشرذم ومع تكاثر الامارات تزداد معاناة الشعب ويصبح مستعدا في نهاية المطاف لقبول اي حل ينقذهم من ( سيف الله ) المسلط على رقابهم .
الخطة الامريكية - الصهيونية - الايرانية تقوم على هذه الفكرة : ايصال عذابات الناس الى حد يجعلهم جاهزين لقبول اي حل ينقذهم من امراء امارات اسلاموية ، انصاف الاميين والقساة والفاسدين الذين احرقوا الاخضر واليابس ، وعندها تقدم امريكا هديتها المنتظرة : الانقلاب العسكري الدموي الذي يقضي على الامارات الاسلاموية ، فتعود امريكا من الشباك بعد ان طردت من الباب .
4 – من الدروس التاريخية التي يجب ان لاتنسى ابدا الدرس الذي قدمته قادسية صدام المجيدة وهو ان الجيش العقائدي المبني على اسس وطنية وقومية واسلامية هو الذي استطاع دحر الخمينية مع انها كانت اخطر حركة شعوبية حاقدة في التاريخ الاسلامي ، فايران خميني كانت اقوى بكثير من ايران الشاه ، وكتبت وقتها مؤكدا بان امريكا والاتحاد السوفيتي لو هاجما ايران فسوف تدحرهما حتما اذا لم تستخدم اسلحة نووية ، لانها امتلكت اهم شروط النصر في الحروب وهو عنصر الدعم الشعبي الهائل ووجود الاف المستعدين للموت تنفيذا لاوامر خميني ، بالاضافة لقوة الجيش والحرس وثروة ايران ، لكن الجيش العراقي دحر الخمينية لانه كان هناك شعب موحد وجيش عقائدي قاتل بعقيدة قومية ووطنية واسلامية حقيقية ، فوقف الشيعي العراقي ، الذي راهن خميني على انه سوف يغلب الولاء للطائفة على الولاء للوطنية ويدعم ايران ، وقف هذا الشيعي يقاتل بصفته عراقيا وعربيا اولا وقبل كل شيء ، كما قاتل التركماني والكردي والسني والصابئي واليزيدي والمسيحي وغيرهم بصفتهم عراقيين اولا ، وتلك هي من اهم نتائج التربية الوطنية والقومية التي قام بها البعث في العراق وجعلت من القوات المسلحة قوة حديدية ضاربة وقادرة على حماية وحدة واستقلال وحرية الوطن وكرامة وحقوق المواطن .
5 – ان تركيب العراق الاثني والديني والطائفي المعروف لا يسمح على الاطلاق بقيام اي نظام على اسس ليبرالية او طائفية او عرقية او دينية ، لان مكونات العراق المختلفة تسمح بالانحياز للرابطة الاصغر من الرابطة الوطنية في حالة حصول تجاوز او ظلم على فئة ما ، او وجود تحريض خارجي وتمويل خارجي يستخدم لتضليل الناس ، ولذلك اثبتت التجربة التاريخية منذ اكثر من خمسة الاف عام ان العراق لم يتقدم ويصبح قوة حاسمة في الاقليم وفي العالم الا حينما يكون تحت قيادة مركزية واحدة تساوي قانونيا وفعليا بين مكونات التركيبة السكانية المختلفة باحترام الجميع وحماية حقوقهم . وبالعكس حينما يكون الحكم ضعيفا يتفتت العراق بتحرك او تحريك بعض مكوناته السكانية . وكانت القوات المسلحة دوما منذ العهد الاشوري حتى الان تتأثر بطابع الدولة فحينما تكون الدولة غير مركزية يفقد الجيش دوره ومن ثم تفقد الدولة قدرتها الردعية فتثور الاطراف وتستغلها دول الجوار لتدمير الدولة العراقية . من هنا فان الجيش العراقي لابد وان يكون عقائديا وعقيدته يجب ان تكون وطنية عراقية تحترم كل مكونات العراق غير العربية وتعترف بها في اطار المساواة الحقيقية بين كل العراقيين ، وقومية عربية تعترف بكون العراق جزء من الامة العربية ، واسلامية تقر بان الاسلام هو جوهر العروبة .
بهذه العقيدة المتضمنة ثلاثة مكونات ، مكون وطني عراقي ومكون قومي عربي ومكون اسلامي قرأني يسمو فوق الطائفية ، نجح العراق في حماية الوطن كما نجح في جعل القوات المسلحة قوة جبارة موحدة لا مكان فيها للشغب الطائفي او العرقي ، وتخدم العراق ، كل العراق .
هناك مؤامرة خبيثة تروج لها امريكا وتدعمها بقوة تقول يجب ان تكون عقيدة الجيش العراقي اسلامية ، وهذه الدعوة التي تستغل اسم الاسلام يقصد بها منذ الان شرذمة القوات المسلحة بصورة كارثية ، فبمجرد وصف العقيدة بالاسلامية وعزلها عن المكونين الاخرين الوطني والقومي سيكون مقدمة لابد منها لشرذمة القوات المسلحة ، لان صفة الاسلامية هذه سوف تصطدم بسؤال مهم جدا وخطير جدا وهو : اي عقيدة اسلامية : سنية ام شيعية ؟ فاذا تم تبني عقيدة اسلامية وفقا للمذهب السني فان ذلك سيرفض من الشيعة وهم نصف العراق ، وهنا تبدأ ملحمة صراع طائفي دموي ، والعكس صحيح ، وراينا كيف ان محاولة الطائفيين من الشيعة فرض المذهب الشيعي ادت الى عنف دموي غير مسبوق في تاريخ العراق ، بل الاخطر ان الالية الطبيعية في الفكر الديني السياسي ، وهي الية التشرذم ، سوف تعمل حتما لتحويل المذهب الواحد الى مذاهب وكتل متقاتلة ، ونرى الان مثلا ان الشيعية السياسية انقسمت الى احزاب وكتل متناحرة ، ونرى السنية السياسية تحولت الى احزاب تتحارب فيما بينها ، ولا يمكن ابدا استبعاد ان يجد العراقيون انفسهم اما انقسام الحنفية الى عدة مذاهب وانقسام الحنبلية الى عدة مذاهب والشافعية الى عدة مذاهب ...الخ . فهل المطلوب تحويل القوات المسلحة الى اداة للصراعات المذهبية تحت اسم الاسلام ؟
ان الاسلام الوحيد المقبول ليكون عقيدة للقوات المسلحة هو الاسلام القرأني ، اي الاسلام المجرد من المذاهب كلها والذي يعتمد القران مرجعية حاسمة له وليس اي مذهب ، ولكنه يجب ان يرتبط عضويا بالربطتين الوطنية والقومية كتوائم ثلاثة حياتهم متعلقة بحبل سري واحد ، كما كان الحال قبل غزو العراق وكانت تلك تجربة ناجحة بكل المعايير .
ان امريكا تحاول عبر دغدغة الرغبات المحمومة للسلطة والتسلط لدى البعض من رجال الدين تشجيع الدعوة لبناء الجيش على اساس عقيدة اسلامية منزوعة من توأميها الشرعيين والحتميين الوطنية والقومية ، لان اسلامية غامضة تحيطها الغام الطائفية حتما هي الوصفة القاتلة للعراق بحكم قدرتها على تحقيق اسوأ انواع الشرذمة والانقسامات في العراق . ويترتب على هذه الملاحظة امر خطير وهو ان اي رجل دين لا يستطيع التنصل من طائفته حينما يحكم وهو امر تستغله الطوائف الاخرى للاصطفاف ضد سلطة رجل الدين ومحاولة اسقاطه .
6 – لم تكن صدفة ان امريكا وداعمتها ايران ارادت فرض نظام فدرالي – لكنه في حقيقته كونفدرالي – يقوم على المحاصصة الطائفية العرقية ، وهذا النظام جوهره الثابت شرذمة القوات المسلحة كما يقوم على تقسيم كل العراق ، لذلك فان الرد الطبيعي على محاولات شرذمة العراق يجب ان يبدأ بالمحافظة على الطابع الوطني لكل القوى السياسية ، اي يجب عليها عدم الارتباط باي طائفة ، وعدم الارتباط باي عرق ، بل تمثيل كل العراق وفي اطار الهوية العراقية . وهذه الضرورة لا تتحقق بمجرد ادعاء الالتزام بها كما يفعل البعض الان ، بل هي تقوم اساسا على تجنب زج الاسلام في الصراعات السياسية ومنع اسغلاله لاغراضها كما نرى الان ، واول ضرورة هي ابعاد القوات المسلحة عن اصحاب الدعوات الطائفية ، سواء المغلفة التي تتحدث عن الوطنية ومناهضة الاحتلال ، او تلك التي لا تجد حاجة للتستر بغطاء الوطنية ، لان الطائفية تنحدر حتما من التزام الاسلام السياسي ولا مجال للهرب من آليات عمل الفكر الديني السياسي واهمها الشرذمة .
7 – ان الطبيعة الجغرافية للعراق بصفته قطر تخوم وحدود للوطن العربي ومجاورته لبلدان غير عربية كتركيا وايران ووجود اقليات دينية وقومية وطوائف في داخله لبعضها روابط مع ايران وتركيا ، تجعل العراق بحاجة ماسة لنظام سياسي مدني مركزي وقوي جدا ليكون العراق جبل النار ، وهو ما تمناه الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي الله عليه ) ، الذي يمنع تمدد ايران وتركيا على حساب العراق والامة العربية . والمزج بين المكونات العقائدية الثلاثة – الوطنية والقومية الاسلام – وجعل ذلك عقيدة للقوات المسلحة وللقوى الوطنية في العراق هو الوصفة الناجحة وفقا للتجارب التاريخية والمعاصرة ، واهمها قادسية صدام المجيدة ، ومواجهة الحرب الشاملة التي تشنها امريكا ومعها كل قوى الشر منذ عام 1991 وحتى الان ، بقوة واقتدار عظيمين ما كانا ممكنين لولا التربية العقائدية الوطنية والقومية والاسلامية . بوجود المكونين الوطني و القومي يمكن تعطيل الية التشرذم الكامنة في قلب الفكر الديني السياسي وجعل الاسلام دين توحيد وليس شرذمة ، كما حصل اثناء نشر الرسالة المحمدية بقوة القومية العربية الواحدة القوية والمنسجمة والفتية والتي وجدت في الاسلام جوهرا روحيا عظيما نقلها فيما بعد من رابطة اللغة والثقافة والقبيلة الى  رابطة القومية .
8 – قد يقول معترض : ولكن الا يتعارض وجود الجيش العقائدي مع نظام تبادل السلطة طبقا لنتائج الانتخابات ؟ ان هذا السؤال منطقي جدا والجواب عليه بسيط جدا أيضا : ان العراق كان ومازال ضحية لمرضين خطيرين أصابا القوى السياسية دون استثناء وهما : ثقافة اقصاء الاخر ونزعة الانفراد بالسلطة كتعبير عن نزعة اقصاء الاخرين كلهم ، بالطرق العنفية او التأمرية وغيرها ، وهذه الثقافة ونتاجها النزعة لمنع الاخر من لعب اي دور رئيسي او فاعل ، خلقتا بصورة متوقعة وطبيعية نزعة مشتقة وهي نزعة الشك وانعدام ، او ضعف ، الثقة بين اطراف الحركة الوطنية العراقية .
لذلك وللخروج من هذا المأزق الخطير لابد من فترة انتقالية تكون احدى اهم مهامها وواجباتها اعادة بناء الثقة بين اطراف الحركة الوطنية العراقية من خلال استبعاد اي تغيير تأمري – غير ديمقراطي - لتكون جاهزة لتبادل السلطة بلا خوف او شك ، وفي هذه المرحلة يجب ان يكون الجيش منيعا على الاستغلال كاداة انقلابية وان يبقى حاميا للدستور الوطني – القائم على المحافظة على هوية العراق العربية الاسلامية ، واداة ردع فعالة لكل من يفكر بالعودة الى ممارسة نزعة الاقصاء والانفراد بالسلطة بالاعتماد على القوة . ان تركيا الحالية تقدم لنا مثالا حيا على ما نقصده من زاوية واحدة وهي ان الجيش يجب ان يكون مبنيا على ثقافة قومية روحها الاسلام ، وان تتركز وظيفته الداخلية في منع التجاوز على الدستور وبغض النظر عمن يحكم خلال الفترة الانتقالية والتي قد تتراوح بين 2 – 3 سنوات . في تركيا تركزت وظيفة الجيش في اجتثاث الاسلام وفرض نظام علماني غربي وهو ما ضمن للعلمانيين الاتراك النجاح حتى الان ولولا تحويل الجيش الى جيش عقائدي – عقيدته العلمانية – لما بقيت العلمانية على الاطلاق حتى الان .
ما نحتاجه لاعادة بناء العراق ليكون مثالا للامة كلها من المحيط الى الخليج هو وجود جيش عقائدي وظيفته في الداخل حماية الاستمرارية الدستورية وفي الخارج حماية عروبة العراق ومنطقة الخليج العربي وعودته جبلا من نار يفصل بفاعلية كاملة بين الامة العربية وبلاد فارس ، ذات المطامع الراسخة والمتجددة في الارض العربية والمعادية للهوية العربية . ان تجربة حرب  الثمانية اعوام التي فرضها خميني على العراق تؤكد ما ذهبنا اليه فلولا الجيش العقائدي الملتزم وصاحب الهوية القومية والاسلامية لما نجح العراق في صد وتدمير موجات التوسع القومي الفارسي ، الذي تستر اولا باسم الاسلام – نشر ما سمي زورا ب ( الثورة الاسلامية ) - ثم غير ذلك واصبح الغطاء هو حماية الطائفة ونشر الطائفية .

يتبع
كتبت في تموز 2009 ونقحت يوم 16 / 10 / 2009 واجل نشرها لاسباب قاهرة

الاثنين، 15 فبراير 2010

الدم الشيعي .. في بورصة إقتتال الأحزاب الفارسية على السلطة


الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس
أكاديمي عراقي

     معلوم ان زوار كربلاء في جلهم هم من العراقيين البسطاء الذين تحركهم فطرة وعفوية نشأوا وتربوا على مضامينها، وكان للإيرانيين الفرس عبر التاريخ دور في ترويج وتعميق هذه المضامين، اذ يرون في هذه الزيارة (طريقا للوصول الى الجنة), ووسيلة للتعبير عن كونهم (مسلمين حقيقين), وعلى انها فوق هذا وذاك طريقهم الاهم في التعبير عن حبهم وولاءهم لاهل البيت . واخطر من هذا انهم يرون في من لا يمارس هذه الزيارة على انه غير مسلم ولا يوالي آل البيت .. معادلات من الصعب ان تقع في دائرة العفوية المطلقة قدر تعلق الامر بالتربية والبيئة المغذية وتاثرها بل سقوطها المريع في قبضة اسلام هو غير الاسلام الذي عرفه الشيعي المتفتح والمثقف والمتعلم لاصول الاسلام وفرعياته الحقيقية.
ان هذا الفعل الجمعي وبغض النظر عن خلفياته الفكرية والتربويه فانه يمارس ممن اعتادوا عليه كتعبير ديني صرف ولاصلة له بالانتماء الى حركة او حزب او جهة سياسية . والتعامل معه يجب ان يؤسس ويبنى على ان من يمارسونه هم عراقيون يوالون وطنهم ويحبونه وان دوافعهم في تادية الزيارة والشعائر الحسينية الاخرى لاتقع قطعا في وصف طائفي مسيس مقنن من قبل الناس حتى لو كانت ثمة قوى سياسية بل وحتى دول تؤطر وتحاول التسييس . وكان فهم قيادة العراق في حقبة الحكم الوطني مذ تاسست الدولة العراقية وحتى يوم الغزو تقوم على هذا الفهم ولا تقف عائقا بوجه مراسيم الزيارة، رغم ان فترات زمنية متقطعة من عمر تلك الدولة قد شهدت منعا وايقافا لبعض الممارسات التي تعبر عن جهل مطبق و عن لا اخلاقية مدنسة للدين ولذكرى الحسين عليه السلام كالتطبير والزناجيل واللطميات الرجالية ، لأن ذلك فيه إساءة للدين الاسلامي واعطاء صورة مشوشة عن حقيقته للآخرين من أعداء الاسلام والمسلمين.
    نحن هنا نتحدث عن منهج الدولة والسياسة الحكيمة وليس عن تقييم طائفي وصل الى حد العداء المعروف من قبل فئات تعارض أصلا وجود قبر يزار وفقا لقناعات شرعية . نقطة أخرى جديرة بالذكر ان زوار الامام الحسين عليه السلام ينتمون الى كل الاحزاب السياسية التي عرفها تاريخ العراق فمنهم البعثيون والشيوعيون والقوميون والاسلاميون وغيرهم  لان فكرة الزيارة كما قلنا لاتتعارض في تربية ابن الفرات والجنوب العراقي قطعا مع السياسية من جهة ولان الاستخدام السياسي من قبل ايران للشعائر وللزيارة قد ولد تنافسا مقابلا لاختراق القواعد الشعبية عن طريقها وخاصة من قبل القوى السياسية التي لم تنجح ايديولوجيا في تحقيق الكسب والاختراق بمبادئها وانجازاتها او بعقيدتها.
    كانت مناسبات الزيارة تمر بامان ودون حادث يذكر ولم نجد في التاريخ اي حادث متعمد او مخطط له يخالف هذا التعميم حتى ان قناعات العامة من الناس ان بركات اهل البيت هي التي تحافظ على أمن وأمان الزوار! . ومن يعتقد ان زمن البعث قد منع الزيارة فهو مخطئ تماما وقد وصل عدد الزوار عام 2000 وفقا لتقديرات الفضائيات المعروفه الى سبعة ملايين زائر لم يخدش جلد واحد منهم وكانت الدولة والاجهزة المحلية والحزب يسهرون على راحتهم وتلبية احتياجاتهم ويوفرون لهم وسائل النقل المجانية في القدوم وفي المغادرة ولم يكن هناك من هاجس امني قط يتعلق بالزيارة والزائرين الا بقدر الاستخدام المخرب والمسيس لها من قبل عملاء ايران .
    حين جاءت احزاب الطوائف والمليشيات مع الاحتلال واجهتها مشكلة شائكة هي رفض الناس لها وعدم الثقة بها بسبب تعاونها مع الغزو والاحتلال فوجدت نفسها غير قادرة على تغذية جذورها الواهنة أصلا, وغير قادرة على توسيع قواعدها, رغم ان المرجعية في النجف ورجال المنابر الحسينية في كل مكان قد وضعوا ثقلا كبيرا لتوفير المساحة المناسبة من القبول على وفق المنهج الطائفي الفارسي وعلى قاعدة ان الطائفة فوق الوطن والقومية , فصار تركيز هذه الاحزاب في خطوات اختراق الجمع الشيعي الحسيني يقوم على استثمار الزيارة وفتراتها ومواسمها للعمل السياسي ومحاولة اظهار الزوار بملايينهم وكانهم (حجوا الى كربلاء) في زمن الحكم والاحزاب الطائفية فقط ومحاولة اظهار الزيارة بملايينها وكانها تظاهرات تاييد للحكيم والجعفري والمالكي وهكذا , وهي ليست كذلك, وأهم وانكى من هذا ان تتحول المراسم والشعائر التي عرفها العراق منذ عشرات السنين وكانها وليدة فكر الحكيم ونتاج من عبقرية الجعفري وصورة من صور الانجاز الفذ للمالكي.
    ببساطة, لقد حولت الممارسة الدينية العفوية المحبة للحسين عليه السلام الى حجاب يتمترس حوله ازلام الطوائف الفارسية وصورت الملايين التي تنتمي الى كل العراق والى اطياف شعبنا المذهبية والعرقية وكانها بيادق شطرنج تتحرك بطريقة الية وراء عمامة الحكيم او ثوب الجعفري او خلفية المالكي. وقد سمح البعض منا عمليا وفكريا بهذا الاستحواذ الافعاوي الخبيث ونحن نتداعى خلف متاريس رد الفعل غير المدروس. وسمح البعض ممن هاجم الشيعة في العراق على هذه القواعد في رفع مستويات الاستلام الجدي والخبيث من قبل احزاب الفرس لنتائج هذا النمط من ردود الفعل غير المدروسة. والمهم هنا ان ننتهي الى حقيقة جوهرية هي ان زيارة كربلاء ليست عملا مسيسا يقوم به شيعة العراق وهي ليست انتاجا من قبل البسطاء لدين جديد او توافقا مطلقا مع دين خميني الا بقدر العدد المرتبط من شيعة العراق بالولاء للفرس وهو لايتعدى بضعة عشرات من الالوف تماما كما ان سنة العراق لاينتمون لا الى فكر القاعدة ولا الى السلفية ولا غيرها, ذلك لان شعبنا جميعا ينتمي الى العراق والامة قبل اي شئ اخر وهذا هو ديدنه من مئات السنين. وما نريد الوصول اليه هنا وبفهم وطني وقومي خالص هو ان العراق كدولة لم يقف يوما بالند لزيارة أهل البيت وان الحكم الوطني في العراق لم ينظر يوما لا فكريا ولا عمليا الى شعائر ومراسم كربلاء على انها بحد ذاتها فعل طائفي مقنن رغم الادراك العميق بتوجه اهل الطوائف من ولاة الفرس الى استخدامها كوسيلة ربما وحيدة للتحشيد والتعبئة واختراق الوحدة الوطنية العراقية .
    لقد كان مشهد محمد باقر الحكيم وهو يرمي عمامته ويضرب لاطما على رأسه في لحظات دخوله الى ضريح الامام الحسين عليه السلام بعد الغزو المجرم بمثابة الاعلان عن مرحلة التنافس بين أحزاب الولاء الفارسي وخاصة المجلس والدعوة في استثمار المناسبات الدينية لتحقيق أغراضها السياسية الاجرامية ضد العراق وشعبه .. حيث تبعه بعد أيام فقط ابراهيم الجعفري ليلقي خطبة الجمعه في الصحن الحسيني الشريف مرتديا ثوبا فضفاضا وبرأس لايعلوه غير الجشع بالسلطة السافلة. ونحن لاناتي بجديد حين نذكر كيف ان المناسبات الحسينية قد استثمرت انتخابيا بعد الغزو كما استثمرت للاختراق والانتشار السياسي من قبل عبد العزيز وعمار الحكيم والجعفري والمالكي وبخبث ودهاء ومكر أفعاوي من قبل أحمد الجلبي وبدهاء ومكر أقل فاعلية من قبل مقتدى.وقد اتسعت قدرات هؤلاء الاوغاد ببساطة بعد ان سمحنا بطريقة او باخرى ولو اعلاميا الى تحويل الحسين واهل بيته الاطهار الى بضاعة فارسية بعد أن كانوا في زمن البعث ملكا للامة كلها بالولاء والمحبة والاعتبار العالي الذي تستحقه الدوحة المحمدية والعترة الطاهرة, وكذب العديد من خلق الله ولم يصدقوا, ان كربلاء والنجف والكاظمية لم تغير عروبتها ولم يغادرها منهجها العروبي القومي ولم يفت في عضد شجعانها وفرسانها من رجال البعث وابناء عشائرها اليعربية هول الاحداث وظلاميتها البشعه.
    وبعد هذه السنوات من الفعل غير الاخلاقي لطوائف الفرس والولاء المذهبي الاخرق ..تتحول كربلاء في زيارة الاربعين الى ساحة تنافس من ذات النمط الذي خلقته لحظة اللطم على الراس التي مثلها بطريقة تمثيلية خرقاء محمد باقر الحكيم والجعفري ولكن بادوات جديدة هي القتل بالتفجيرات وتسييح الدم الشيعي الطهور لتحقيق أغراض أجرامية  ترتبط بالانتخابات العميلة..واسبابنا هي:
اولا": لان التهدئة الطائفية التي أنفقت من أجلها أميركا مليارات الدولارات بهدف انجاح مشروع الاحتلال وعمليته السياسية المخابراتية قد اتت بنتائج غير مرغوبه من الاحزاب الطائفية الفارسية من بين أهمها عودة الاطار العام للتوافق العراقي الطبيعي المعروف ليعلن عن نفسه بوضوح طاردا شبح التخندق الطائفي الذي جاءوا به هم كمشروع للحكم ينتهي بتفتيت العراق ان لم يتمكنوا من السيطرة على كل العراق. لذلك صار لزاما ايجاد بؤرة لاطلاق العفن الطائفي من مرقد الامام الحسين عليه السلام هذه المرة.
ثانيا": لان معطيات تخمينية تعطي للمالكي وحزبه أرجحية أكبر وأستقرارا أعلى نسبيا" مما هو للمجلس الحكيمي الاكثر التصاقا بمشروع الفيدرالية والولاء لفارس ومنهج ولاية الفقيه. لذلك صار أمن زوار كربلاء وسيلة للعن ورجم المالكي وحزبه وحكومته وهم على أعتاب التنافس الدم قراطي الانتخابي تحت خلفيات الامريكان والعجم .
ثالثا": تأمين أكبر تاجيج اعلامي وتحشيد غير اخلاقي ضد البعث ورجاله في كربلاء خصوصا والعراق عموما عن طريق توجيه التهم الجاهزة لهم بالقيام بالتفجيرات. وهنا كان الهر الموتور محافظ كربلاء هو الاكثر قدرة على المبادرة والاكثر وقوعا في المباشرة في التصريح باتهام البعثيين وبالاعتراف بقيام اوغاده باعتقال (استباقي) لعدد من البعثيين قبل الزيارة . وهنا يحقق اولياء الشيطان الفارسي في تقديرهم وباستخدام اكبر قدر هدر ممكن هذه المرة للدم الشيعي في شوارع كربلاء, ضرب عدة عصافير بحجر واحد. فهم يحاولون تسجيل تفوق انتخابي على بعضهم البعض في لعبة الاخوة الاعداء في ائتلاف دولة الولي الفقيه ويؤججون الفعل الطائفي في نزوة جديدة من نزوات الفيدرالية .. ألا خسأ الخاسئون.
    لقد ظل البعثيون يحرسون زوار الحسين خمسا وثلاثون عاما وهم كانوا وسيظلون جزءا لايتجزء من نسيج كربلاء والنجف ومدن الفرات والجنوب ولسان حالهم يردد عبارات بعثي من أبناء النجف ملاء بها اذني بعد أن دخل الاوباش في مرحلة تصفية البعثيين جسديا بعد الغزو حين قال : نحن لسنا حزبا دمويا ولذلك لن نرد على القتل بالقتل بل بالقانون. وليعلم اوباش العصر من محافظ بغداد الى الهر الفارسي في كربلاء ومن الهالكي الى اللاحكيم .. ان مزيدا من الاضطهاد للعراقيين عموما وللبعثيين خصوصا لن يثمر غير مزيد من سقوطهم في وحل العراق مع أسيادهم الامريكان. والله اكبر