نفذ مدرّسو معهد حي القصر بالمحمدية ببن عروس إضرابا احتجاجيا فوريا عن العمل بساعتين اليوم 22 أكتوبر 2009 من الساعة 10 إلى الساعة 12 بسبب اقتحام أحد العسكريين لساحة المعهد مزمجرا ومتلفظا بأبشع النعوت ضد الإدارة والأساتذة وخاصة ضد إحدى الزميلات التي تسببت في طرد قريـبته التلميذة بالمعهد المذكور لمدة ثلاثة أيام لسوء سلوكها وتطاولها.
وهدد بصفته من الجيش الأساتذة بأسوء الإجراءات العقابية والتأديبية.
وأطـّرت الإضراب الفوري النقابة الأساسية للتعليم الثانوي بالمحمدية بمعية عضو من الاتحاد الجهوي للشغل ببن عروس الذين بدورهما أسمعهما هذا العسكري ما طاب له من الكلام. وتدخـّل الحرس وعمدة المكان وصال هؤلاء الثلاثي : العسكري والحرس والعمدة وجالوا كما أحبوا عابثين بحرمة المؤسسة وهيبتها ومحاولين إرباك الأساتذة وتخويفهم من أجل فك الإضراب، لكن الأساتذة ونقابتهم استطاعوا إنجاح الإضراب مما حدا بالإدارة الجهوية إلى إرسال ممثل عنها. وتمّ إخراج الغرباء عن المؤسسة وواصل المدرّسون إضرابهم وقدّموا عريضة إلى المسؤول الإداري ضمّنوها مطالبهم وخاصة تتبّع المعتدين على حرمة المؤسسة.
نقلا عن مدونة النقابة العامة للتعليم الثانوي- تونس
أصدرت الدائرة الجناحية بمحكمة الإستئناف بسوسة يوم 22 أكتوبر 2009 حكمها عدد 4153 والقاضي بتبرئة ساحة المعتدي على القاضية الفاضلة كلثوم كنو عضوة المكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين بعد أن تمت محاكمته بحالة سراح يوم 08 أكتوبر 2009.
وكانت المحكمة الإبتدائية بالقيروان قد أدانت المتهم وهو كاتب عام شعبة دستورية بجهة القيروان وسجنه تبعا لذلك مدة سنة من أجل الإعتداء على القاضية كلثوم كنو بمكتبها وأثثناء تأدية مهامها وقد استانفته بناء على عدم تناسب العقوبة المصرح بها ابتدائيا مع جسامة الجرم الآثم الذي تعرضت له كما إستأنفه المتهم والنيابة العمومية وأشار لسان الدفاع (الأساتذة حسين الحجلاوي ،خالد الكريشي ،بلقاسم النصري ،جمال مارس وفوزي المقدم ) أثناء المحاكمة أن المتهم لم يكن يتصرف بمفرده بل كان هناك من يدفعه ويحرضه على ذلك من خلال الصياغة القانونية التي تميزت بها شكاياته في حق القاضية كلثوم كنو والتي بلغت خمس شكايات في ظرف شهرين؟؟؟ ..وكانت القاضية كلثوم كنو تأمل من محكمة الإستئناف إنصافها وإرجاع هيبة القضاء ودفاعا على إستقلاليته إلا أن مسعاها خاب أمام ضخامة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين بعد أن تم نقلتها نقلة غير قانونية - مثلها مثل بقية أعضاء المكتب الشرعي - من دائرة قضاء تونس لمحكمة القيروان دون مراعاة لظروفها العائلية وبدون أن تقتضي مصلحة العمل ذلك.....والسؤال الذي يطرح نفسه : هل أغلق هذا الملف ؟؟أم أن للحديث بقية ....
ردا على ما أورده مدير قناة نسمة تي-في بجريدة "الصباح" ليوم السبت 17 أك توبر 2009 وجريدة "الشروق" يوم الإربعاء 21 أكتوبر 2009 تطبيقا لأحكام الفصل 27 وما بعده من مجلة الصحافة.
وإننا لم نكن نتولى الرد أصلا لولا تطاول مدير القناة الذي استخف بالقائمين بهذه الدعوى معتبرا أنها غير مؤسسة قانونا وان القائمين بها يبحثون عن الشهرة ونمارس رقابة ووصاية على المشاهد التونسي والعربي..
إن السند القانوني للدعوى وعلى عكس ما إدعاءه مدير قناة نسمة تي في متوفر وهي متعددة نكفي أن نورد منها ما يلي:
1/ الفصل الأول من الدستور الذي نص على أن تونس دولة حرة الإسلام دينها و العربية لغتها و الجمهورية نظامها .
و الدستور التونسي – كسند للدعوى - يأتي في أعلى هرم القوانين و التشريعات-بل أن هذه الأخيرة يجب أن تكون متطابقة مع الدستور – وهو الذي حدد هوية هذه البلاد التي هي العروبة و الإسلام. و انه قد دفع بالكثير من الدماء و التضحيات لأجل إن تكون تونس دولة عربية إسلامية و بالتالي لا يحق لآي كان أن يستخف بهذه القيم التي نشترك فيها مع كل الأقطار العربية وهي قيم جوهرها العزة و الكرامة.
و لقد مثّل العزة و الكرامة في وطننا العربي الأبي الكثير من الرموز و الرجالات أمثال عمر المختار، و عبد الكريم /الخطابي ، جمال عبد الناصر ثم أخيرا وليس آخرا الشهيد صدام حسين .../
و إن قناة نسمة تي في عندما قدمت الشهيد صدام حسين في شكل رئيس عصابة تكون بذلك قد استخفت بقيم العروبة و الإسلام،وهو الذي تعتز به كل العائلات في تونس لأنه رفع رأسها عاليا و نطق بالشهادتين حين تنفيذ الحكم عليه و كان قبلها في المحكمة لحظة صدور الحكم قد وضع عنوانا لقضيته و قضيتنا عندما قال و ردد:"الله اكبر،الله اكبر،تعيش الأمة ،تعيش فلسطين ".
آلا يخجل المرء من نفسه عندما تقدم قناتكم الشهيد صدام حسين بمثل ما قدمته؟ آلا تخجلون عندما يتقمص دور الشهيد صدام حسين صهيوني يدعى 'نيجال ناعور'.
السند الثاني للدعوى : أحكام القانون المتعلق بحماية المستهلك الصادر في 07-12-1992 و خاصة الفصول 2و7و11،فالفصل الثاني من القانون المذكور قد نص على انه "يعتبر منتوجا" فهذا العمل-بيت صدام- انطلاقا من القانون المذكور هو بلا شك منتوج صناعي .واعتبر الفصل 7 من القانون المذكور آن كل المنتوجات لا يجب أن تكون مغشوشة ولابد من توفر خصائص معينة فيها اهمها عدم مخالفتها من النظام العام و الأخلاق الحميدة ، أما الفصل 11 فقد نص على انه يمكن للسلط ان تتولى حجز كل المنتوجات.
وقناة نسمة تي في ببثها مسلسل" بيت صدام"(منتوج صناعي)قد خالفت أحكام القانون عندما استهترت بمكانة الشهيد صدام حسين رمز العروبة و الإسلام وان الموتى لايذكرون إلا بخير إضافة إلا احتواء المسلسل على مشاهد فسوق و كذلك عبارات و مصطلحات سوقية.
و إن قناة نسمة تي في يساهم فيها ضمن من يساهمون" برلسكوني" المعروف بمواقفه المتطرفة تجاه قضايا الأمة،بل و الفساد المالي بعد أن بدأت إجراءات تتبعه قضائيا ...ام انه ولي نعمتكم؟وهو ما يجعلنا نجد جوابا حول وقوع الاختيار بالذات على قناة نسمة تي في لكي تتكفل ببث المسلسل المشبوه.
وهذا السند الثاني يعطينا صفة في القيام تطبيقا لأحكام الفصل 19 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية لأننا مستهلكين لمنتوج صناعي إضافة إلى أننا كقائمين بالدعوى لنا الحق في هذا و إننا نمثل كل من يعتز بقيم العروبة و الإسلام و الشهداء و مصلحتنا المحافظة على قيم الاحتشام و الأخلاق الحميدة و دحض كل ما يخدش الحياء و يسمم الذوق العام .
السند الثالث للدعوى:الفصل 59 من مجلة الصحافة الذي يجرم كل إعتداء علني يمس بكرامة رؤساء الدول وأعضاء الحكومات الأجنبية ويعاقب مرتكبه بالسجن من ثلاثة أشهر إلى عام ، ولم يفرق هذا الفصل بين الرؤساء السابقين أو المباشرين حاليا وإذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على إطلاقها وما بثته قناتكم يندرج تحت طائلة هذا الفصل بوصفه تضمن إعتداء علني على الرئيس الشهيد صدام حسين بشهادة جميع النقاد والمحللين الفنيين والذي جعل من مسلسل "بيت صدام" شريط وثائقي أكثر منه عمل فني درامي.
إن مسلسل" بيت صدام" الذي بثته قناة نسمة تي في بالرغم من دعوات وطلبات العديد بعدم بثه وأهمها الرسالة الموجهة للقناة من الهيئة الوطنية التونسية لدعم المقاومة في العراق وفلسطين المنشورة بجريدة الشروق في 24 سبتمبر 2009 لا يسيء فقط لقيم العزة و الكرامة إنما معظم برامج القناة تندرج في هذا الإطار و يحكمها منطق الربح و غياب الالتزام، وما جعل القناة موجهة لغرب الوطن العربي الا خطة مدروسة هدفها ضرب هويتنا و صرف شعبنا في هذه المنطقة عن قضاياه الحقيقية .
وإن إدعاء قناة نسمة تي في أنها لا تتبنى محتوى مسلسل "بيت صدام" إدعاء مردود عليها ضرورة أنها مسؤولة قانونا – إضافة إلى منتج العمل - على المواد والبرامج التي تبثها إذا كانت هذه الأخيرة مضمن بها ثلب وقذف لأحد الأشخاص أو المؤسسات العمومية تطبيقا لأحكام الفصول 70،71 و72 من مجلة الصحافة وإن القناة لم تكلف نفسها عند عرضها لمسلسل "بيت صدام" عناء كتابة إعلام للمشاهدين يتضمن " أنها لا تتبنى محتوى المسلسل ولا تتحمل المسؤولية القانونية " كما جرت العادة.
وإننا كهيئة دفاع ( الأساتذة:مبروك كرشيد،جمال مارس،خالد عواينية ,خالد الكريشي،حسين الحجلاوي،نجيب القاهري،منى بن رمضان،بوبكر بالثابت) لم يكن هدفنا من رفع الدعوى ضد قناة نسمة تي في الشهرة أو "إرادة فرض وصاية على المشاهد التونسي والعربي – ونحن جزء من هذا المشاهد ونعبر عن أراء الملايين - وإعتباره قاصرا وفاقدا لكل وعي وقدرة على التمييز وفرض صنصرة مقيتة على وسائل الإعلام تذكرنا بعهود بالية" ، بل هي قضايا مبدئية بالنسبة لنا و التزامنا بهوية البلادالعربية الإسلامية يجعلنا ندافع بكل شراسة في وجه كل من يستهتر و يضرب بعرض الحائط قيم العزة و الكرامة وأننا مدافعين شرسين عن حرية الرأي والتعبير كما تشهد بذلك قاعات المحاكم التونسية وهذه الحرية لا تعني بالضرورة الفوضى والتسيب بل تمارس في إطار القانون حسبما نص على ذلك الفصل 8 من الدستور والذي ضربتم به عرض الحائط بكل إستهتار وإستخفاف بعرضكم لتلك المواد ولهذا الغرض جئنا من كل أنحاء القطر التونسي ،أما المشاهد التونسي نفسه – الذي نحن جزء منه - وحسب تصريحك لإذاعة موزاييك قد إنخفضت نسبة مشاهدته للمسلسل المذكور بين الحلقة الاولى والثانية .
ختاما يبدو أن مدير قناة نسمة تي في غير مطلع على ما يجري في ساحة الوطن العربي ضمن ميدانه الإعلامي لان هذه القضايا ليست بغريبة عن القطاع الإعلامي و القضائي ففي مصر مثلا رفعت عديد الدعاوي ضد أعمال فنية و أدبية معروف لإساءتها لهوية البلاد العربية الإسلامية .
لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية الدور المصري في المسألة الفلسطينية منذ أن بدأت في العقد الأول من القرن الماضي، فقد توارثت الحكومات المصرية، منذ الملكية وحتى الجمهورية المسألة الفلسطينية، ورعت الجهود الفلسطينية، واستضافت القيادات الفلسطينية، وساهمت إلى حدٍ كبير في ديمومة الثورة الفلسطينية، وأدارت قطاع غزة منذ نكبة عام 1948 وحتى نكسة حزيران 1967، وتركت آثارها على الشارع الفلسطيني كله لا سيما على قطاع غزة، حيث ظل سكان قطاع غزة متعلقين ومرتبطين بمصر حتى بعد خروج الإدارة المصرية والحاكم المصري العام من قطاع غزة، ويكاد يكون أغلب حملة الشهادات من كبار السن في قطاع غزة من خريجي الجامعات المصرية، التي فتحت أبوابها لسنواتٍ طويلة حتى عام 1977 أمام طلبة قطاع غزة، فخرجت الجامعات المصرية الأفواج الأولى من أطباء ومهندسي وقانوني وأساتذة قطاع غزة، وأثرت مصر بلهجتها كثيراً على لهجة أبناء قطاع غزة، الذين بقوا لسنواتٍ طويلة يتابعون مختلف القنوات التلفزيونية المصرية، وذلك قبل عهد الفضائيات التي اخترقت كل الحدود، وأصبح للأندية الرياضية المصرية مؤيدون ومشجعون فلسطينيون في غزة يضاهون جمهورها في مصر .
لا أحد ينكر فضل مصر، وتضحية وعطاء شعب مصر، فقد خاضوا من أجل فلسطين حروباً عدة، وقدموا على الجبهة الفلسطينية والمصرية آلاف الشهداء، وتكبدوا مشاقاً ومعاناة، وعانوا لسنواتٍ من حرب الاستنزاف التي شلت مرافق الحياة لديهم، ولحق الدمار ببعض مدنهم، وأثرت حالة الحرب على بنية اقتصادهم وعلى بنية مجتمعهم، ومن أجل فلسطين قتل وأعدم أسراهم، ودفنوا في عمق الصحراء، ويدرك الفلسطينيون وغيرهم من العرب أنه لا قدرة لديهم على خوض حربٍ دون مصر، فجيش مصر عبر التاريخ كان هو السواد الأعظم لجيوش المسلمين في كل معاركهم، على أرض مصر أو على أراضٍ عربية أخرى، فمصر ماضياً وحاضراً ومستقبلاً كان لها الدور الأكبر في المسألة الفلسطينية ومازال.
ولا يستطيع أحد أن يزاحم مصر على مكانتها ودورها وتأثيرها وقوة فعلها في الشارع الفلسطيني، ولا يحق لأحدٍ أن يحاول مزاحمتها، اعترافاً بفضلها ودورها، ثم إقراراً بحقها في حماية حدودها الشرقية، وتأمين أرضها من اعتداءات الدولة العبرية، التي دأبت لسنواتٍ ماضية على الاعتداء على الأراضي المصرية، فإسرائيل دولة معتدية ومتغطرسة، ولا تراعي الأعراف والقوانين الدولية، وتحرص دوماً على اختراق العهود والمواثيق، فتعتدي على جيرانها، وتقتل وتدمر وتخرب، وتزرع العملاء وترسل الجواسيس، وتبث العيون، وتحاول أن تفسد العلاقات الدولية، وتتآمر على مقدرات الأمة الإستراتيجية، لذا فإن من حق مصر، وهي الدولة العريقة الكبيرة القديمة، أن تحافظ على أمنها الاستراتيجي، وأن تتحسب من الاعتداءات الإسرائيلية على سيادتها وعلى خزانات مياه نيلها، ولها أن تلقي بكل ثقلها في الشارع الفلسطيني، حرصاً على مصالحها الوطنية، وغيرةً على مستقبل ومصير الشعب الفلسطيني، الذي يتطلع بعيون الأمل إلى الدور المصري القومي القديم، الذي شكل دائماً طود النجاة لفلسطين، وعبر عن كل معاني الأخوة والشهامة والنبل التي تربط مصر بفلسطين، فمصر في عيون الفلسطينيين عموماً، وفي عيون أبناء قطاع غزة على وجه الخصوص هي بوابة الأمل وجسر المستقبل .
ولكن على الرغم من اعتراف الفلسطينيين كلهم بأهمية الدور المصري ووجوب وجوده دوماً، إلا انهم يعيبون على الحكومة المصرية مجافاتها للحق، وانحيازها لطرفٍ دون آخر، وإزدواجية المعايير التي تتبعها، وتعدد المكاييل التي تستخدمها، ويعيبون عليها مساهمتها إلى حدٍ بعيد في فرض الحصار القاتل على سكان قطاع غزة، ومحاولتها إضعافَ طرفٍ لصالح آخر، فإن كان أهل غزة يعتبرون أن مصر هي الوكيل الحصري لقطاع غزة، بل للمسألة الفلسطينية كلها، فإنهم يرون أهمية أن تتحلى مصر بأخلاق الوكيل الحصري، التي هي أخلاق الوسيط المصلح الساعي بالخير بين الأطراف، والذي يقف على مسافةٍ واحدة من كل الفرقاء، والذي يعمل دوماً على تقريب وجهات النظر، وتقصير المسافات، وردم الهوات، والحيلولة دون تفجر الأزمات، أو نشوب الصراعات، فأهل غزة الذين يثقون بمصر التاريخية وبأدوارها ومواقفها، ينتظرون من الحكومة المصرية مواقف أكثر حكمةً وإنصافاً، فلا ينبغي أن تحكم الحصار على مرضى وفقراء قطاع غزة، من أجل أن تضيق الخناق على فصيلٍ فلسطيني، لتجبره على التنازل أو القبول بشروطٍ لا يرتضيها ولا يقبل بها، ولا يشعر بحياديتها، فلا يليق بمصر التي هي كنانة العرب، أن تحارب أهل غزة كلهم في لقمة عيشهم، وفي الدواء المسكن لآلامهم، وفي مختلف وسائل عيشهم، فتحكم إغلاق البوابات المغلقة، وتضيق الحصار على الناس المحاصرين من كل جانب، وتصادر الأموال التي تخرج من جيوب العرب والمسلمين لنجدة أهلهم في غزة، فتحرم الأطفال من قوتهم، وتلاميذ المدارس من كتبهم، والفتيات من كسوة عرسهم، ومن فستان فرحهم، وتمعن أكثر في خنق الإنسان الفلسطيني في غزة، لترغم بعض أهلها على الإذعان، فهذه ليست الأخلاقيات المنتظرة من دولةٍ في حجم مصر، ولها تاريخ مصر، وإرث مصر الحضاري والقومي العظيم الذي يصعب على احدٍ إنكاره .
لا أحد ينكر ما لمصر الكبرى علينا جميعاً من فضلٍ وحق، فلها علينا حق مشورتها والاتئناس برأيها، والاستماع إلى نصحها، والاستفادة من خبراتها وتجاربها، ولكن لنا عليها أن تصدق في نصحنا، وأن تخلص في رعايتنا، وأن تكون عادلة في مواقفها، منصفة في سياساتها، وأن تتعامل مع الفرقاء الذين هم أبناؤها بالعدل والسوية، وأن تتحرى الصدق والدقة فيما تقول وفيما تقدم، وألا تستخدم حاجة الناس لإرغامهم، ودفعهم لقبول مالا يرضون أو يحبون، وحريٌ بمصر أن تحافظ بجدارةٍ وأصالة على وكالتها الحصرية لغزة خصوصاً وللمسألة الفلسطينية عموماً، وألا تنكث ما قد غزلته سنين طويلة، فأهل غزة أحرارٌ كرام يموتون جوعاً ولا يأكلون "بثديهم" ، مهما اشتدت الخطوب، وعظمت المعاناة، وتضاعفت الضغوط والتهديدات، وما لم يعطه أهل غزة تحت وابل النيران الحارقة، لن يعطوه في غرف الحوار وقاعات المفاوضات، ولن تتمكن العصا الإقليمية أو الدولية مهما كانت غليظة من فرض وقائع جديدة، أو تغيير معايير الوفاق والإتفاق .
نحن نلتزم بنشر كل ما يرد الى بريدنا و لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر ادارة تحرير أخبار العرب - الكتابات يجب أن لا تتعرض الى هتك الأعراض - لن ينشر أي مقال لا يراعي حرمة الأديان - نعتذر عن نشر المقالات التي تتعرض لشخصيات وطنية بالتجريح و نقبل المقالات النقدية - نرحب بكل المقالات ذات التوجه الداعم لفكرة الوحدة العربية - ننشر معاناة المواطنين - قضايا حقوق الانسان - اخبار الاحزاب و النقابات و الجمعيات الاهلية - نحن لا نخشى أحد لأننا لا نشتغل عند أحد رئيس التحرير