تشير الأحداث النفطية العالمية إلى حقيقة مفادها، ان الصناعة النفطية العالمية والمؤسسات المالية المرتبطة بها تتصّف بعدم المثالية والتوازن الهيكلي، مما أدّى إلى ظهور مأزق رئيسي "غير جيولوجي" يتمثّل في فشل آليات سوق النفط في تصحيح العجز بين العرض والطلب وإستقرار أسعار النفط العالميّة. هناك جملة من الأسباب والعناصرالمترابطة التي أدت إلى ظهور مآزق دوريّة منها :
·زيادة الإستيرادات النفطية للولايات المتحدة الأمريكية بين 1985 – 2004 إلى ما يقرب من ثلاث أضعاف وإنخفاض معدل النمو السنوي لإستيراداتها إلى النصف إبتداء من عام 2000 .
· خلال نفس الفترة أعلاه تحوّلت الصين من مصدّر إلى مستورد عالمي كبير للنفط حيث بلغ معدل النموالسنوي لإستيراداتها بحدود 23% (معدل النمو السنوي لإستهلاكها من الطاقة 16% مقارنة بالعالم 3%).
·تصاعد النمو الإقتصادي لآسيا( الصين،الهند،اليابان..) وأثره الكبير الحالي والمستقبلي على سوق النفط العالمي والأسعار.
·تتوقّع المؤسسات البحثية إستمرار حصول زيادات جوهرية في وتائر الطلب العالمي على النفط والغاز بالرغم من تحقق إرتفاع في مستوى كفاءة إستخدام الطاقة.
· إن زيادة وتائر الإستهلاك المستقبلي للنفط في الدول المستوردة الكبيرة سوف يعظّم من القوة التفاوضيّة للدول المصدرة للنفط ذات الإحتياطيّات الكبيرة والطاقة الإستخراجيّة العالية.
·بالنسبة للدول الغربية والآسيوية الكبيرة تعتبرقيمة ضمان تدفق التجهيزات النفطية والغازية لها أعلى من قيمة أسعارها في الأسواق العالمية .
في ضوء هذه الحقائق وغيرها،تسعى الدول المستوردة الكبيرة( الصين،الهند،روسيا،اليابان..) إلى إبطال عبيء تأثير الأسعار المستقبلية عن طريق تطوير علاقات إقتصادية ثنائية مع الدول المصدّرة(مقايضة/تجارة متقابلة) تتضمّن الإستثمار والتجارة في السلع الصناعية ومنها صناعة السلاح. ويعتبرالإتفاق الذي جرى بين الصين وإيران في خريف عام 2004 نقلة نوعيّة في هيكل تجارة النفط العالمية حيث يتضمّن هذا الإتفاق عدة إتفاقيات في مجال النفط والغاز والناقلات والإستثمارات الصناعية وغيرها تتراوح قيمتها الإجمالية بين 200 – 400 مليار دولار على مدى 25سنة. وفي مجال الصناعة النفطية تقوم شركة النفط الوطنية الصينية بتمويل كافة مراحل الإستكشاف وتنمية وتطوير الحقول والبنى التحتية ذات العلاقة وبناء الناقلات. على غرار ذلك، قامت إيران بعقد إتفاقية مشابهة مع الهند بقيمة أقل من إتفاقيتها مع الصين. يستند هذا النوع من الإتفاقيات على تكليف المؤسسات العامة المملوكة للدول المستوردة والمصدرة بتطوير المصالح الإستراتيجية الوطنية. فالدول المستوردة للنفط تقوم بتقديم أموال بتكلفة منخفضة(عائد رأس المال) إلى مؤسساتها النفطية لتحفيزها على إعتماد صيغ إستراتيجيّة تنافسية وأخذ المخاطر في مجال الإستثمارات النفطية والغازيّة في الدول المنتجة والمصدّرة للنفط والغاز. ويتيح هذا النوع من الإتفاقيات لحكومات الدول المصدرة للنفط، الحصول على التمويل اللازم بمعدلات فائدة منخفضة وبصيغ أفضل عن ما تعرضه شركات النفط الغربية الخاصة المحكومة بقواعد أسواق المال العالمية. كما يحقق هذا النموذج أيضا للدول المصدرة للنفط ، نجاحات سياسية وفوائد إقتصادية أخرى إلى جانب تأمين الإستثمارات اللازمة لتطويرصناعتها النفطية وضمان الأسواق لمنتجاتها في المدى المتوسط والبعيد. لقد غيّرت الإتفاقيات النفطية الطويلة ذات الأمد الطويل من قواعد اللعبة بحيث مكّنت الدول المستوردة للنفط والغاز من تحقيق التوازن التجاري الثنائي مع الدول المصدرة لها عن طريق عوائد التمويل والصادرات الصناعية وصفقات السلاح وغيرها من السلع والخدمات. وقد أدت العلاقة الوثيقة بين حكومات الدول المستوردة والمصدّرة من خلال شركاتها النفطية الوطنية إلى تنمية المصالح الإستراتيجية في أسواق الطاقة العالمية. وحققت الصفقات الثنائية الطويلة الأجل للدول المستوردة معدل تكاليف للطاقة (النفط والغاز) أقل من الدول المستوردة الأخرى التي تحصل على إحتياجاتها النفطية والغازيّة من الأسواق العالمية. والولايات المتحدة الأمريكية كغيرها من الدول الكبرى تسعى إلى تنمية علاقاتها الثنائية خارج منظمة التجارة العالمية ومنظمة التجارة الحرّة لوسط أمريكا CAFTA. حيث قامت بتوقيع عدّة إتفاقيات مع معظم دول منظمة التعاون الخليجي GCC. ومن الأسباب الرئيسية التي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الهيمنة على الإحتياطيات النفطية الكبيرة خارج حدودها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط ،هوالتصدّي لفرنسا وألمانيا وروسيا والصين واليابان والهند من أن تجعل منطقة الشرق الأوسط مجالا حيويّا وشرعيا لمصالحها النفطيّة.إلا أن التقارب الإستراتيجي بين المصالح الروسية والأوربية والصين قد يعمل على منع أمريكا من إحكام السيطرة على السياسات النفطية في الشرق الأوسط( ليس من مصلحة هذه الدول بقاء أمريكا في العراق). أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية تعتبرالهيمنة ضرورة إستراتيجية إقتصادية نظرا للضعف النسبي لقوتها الإقتصادية الحقيقيّة مقارنة بقوتها العسكرية الأعظم في العالم. فالإقتصاد الأمريكي يعاني من عجزكبير دائم والحاجة الماسّة المستمرة لتدفق الأموال الأجنبية. إضافة لذلك، فشلها في إنجاح برامجها في خفض إستهلاكها من النفط ورفع كفاءة إستخدامه لإحداث تغيّر نوعي في مستوى معيشة مواطنيها. أي أن أمريكا تعاني من قصور كفاءتها في إستهلاك الطاقة (خاصة النفط) مقارنة بأوروبا واليابان ودول أوروبية أخرىمما جعل الإقتصاد الأمريكي عاجزا عن دفع فاتورة الإستيرادات النفطية بعملة أخرى غير الدولار. لذلك كلّه نرى أن أمريكا تحاول جاهدة إبقاء هيمنتها على نفط الشرق الأوسط من أجل التحكّم بكمياته المتاحة الآن ومستقبلا وكذلك أسعاره في الأسواق العالمية . ويعتبر إحتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق أحد الروافد الرئيسية لتغذية إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على نفط الشرق الأوسط وإبقاء تجارة النفط العالمية تتم بالدولارالأمريكي. إن الهيكل الجديد لتجارة النفط العالمية قد يؤدي إلى بلورة مخاطر سياسية وإقتصادية لأمريكا تتمثّل في ظهور قوى وكتل إقتصادية منافسة لها على نفط الشرق الأوسط.
يقف العراق اليوم على مفصل الانتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل تاريخه المعاصر، وعلى الرغم من أن المرحلة القادمة لن تكون حاصلة كما يطمح أبناء الشعب العراقي، تماماً مثل المراحل السابقة التي كانت مظلمة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، إلا أن ذلك يمثل مشاهد الحياة التي عاشها أبناء هذا البلد الواقع بين مطرقة الاحتلال وسندان الحكومات التي نصبها .
المؤشرات البارزة حالياً لا تنبئ عن تفاصيل معمقة ودقيقة للمرحلة القادمة لكنها على ما يبدو لا تختلف عن سابقاتها، فإذا حصلت علامات اختلاف فستكون بوجوه مقنّعة لم تُتقَن صناعةُ أقنعتها ما يجعل الكثير من تفاصيلها تبدو ظاهرة للعيان؛ وسبب ذلك أن الأساس الذي انطلقت منه وقائع المشهد السياسي العراقي هو العملية السياسية التي أنشأها الاحتلال والذي تعمّد صياغتها بهذا الشكل لدوافع مهمة بالنسبة له ترتبط ببنود برامجه ومشاريعه ليس على مستوى العراق فحسب وإنما على المنطقة كلها .
وفي مفترق الطريق ينعدم وجود بعض الإشارات سواء بفعل فاعل أو بسبب أن طبيعة المفترق المتحصلة ابتداءً من طبيعة المشهد تقتضي عدم وجود إشارات في مثل هكذا مكان ..!
المؤسف في القضية أن المشهد السياسي في العراق يسير ضمن إطار مخطط الاحتلال وكلما حاول أبناء الشعب العراقي التعبير عن استيائهم وغضبهم بصورة عملية قطع الطريق عليهم ذراع الاحتلال الأضخم وأعني به الحكومة التي هي بطبيعة الحال الأداة التنفيذية الأساس لبنود كثيرة من برنامج الاحتلال فهي أولاً مرتبطة به وجوداً وعدماً، وثانياً تدين له بالولاء الذي ألزمها بعمل ما لا يمكنه هو أن يفعله بصورة علنية لإعتبارت وضعتها الإدارة الأمريكية تتعلق بمسائل دولية أو قانونية من أجل إضفاء الشرعية على البرامج والمخططات التي تنطلق منها مشاريعه في العراق، ولهذا فإن مصلحة الاحتلال والحكومة في التغاضي عن عدد من الركائز التي وضعت في عمليتهم السياسية وتعمد إزالة الكثير من إشارات الطريق مصلحة كبرى متبادلة في الوقت الحالي على أقل تقدير .
ومن هنا فإن حكومة المالكي الحالية وإن كانت هي غير شرعية أصلاً من منظار القوى المناهضة للاحتلال، فإنها وهي في مفترق الطريق غير شرعية أيضاً قياساً إلى برنامج الاحتلال نفسه؛ لأنها وببساطة خارج إطار الدستور الذي وضع تحت مظلة العملية السياسية ونتجت عنه هذه الحكومة، إذ أنها تجاوزت مدتها الدستورية وهي تلعب اليوم خارج الحلبة (الرسمية) التي صُنعت لها، ولهذا عمدت إلى القيام بإجراءات مفروضة عليها إقليمياً فهي أسيرة لمخطط آخر يعتبر ناتجاً عن مخطط الاحتلال من زاوية تبادل المصالح.. وما قضية الاجتثاث، وحوادث إزالة النصب التاريخية في بغداد، وحملات الاعتقالات المسعورة التي تنفذ في مناطق بعينها، وغير ذلك إلا جزء من تبعات ذلك الأسر ..!
حين أدركت حكومة المالكي أن شرعيتها بالنسبة للاحتلال تهاوت وان استمرارية بقاءها حتى بلوغ مفترق الطريق هو مصلحة أمريكية بحته؛ ألزمت نفسها بممارسة ما تستطيع من أفعال تحقق للمشروع الإقليمي غاياته قبل أن يضغط الأمريكيون زر الإطفاء لإنهاء هذه المرحلة، حتى وإن كان المستقبل يحافظ نوعاً ما على طبيعة العلاقة بين الأمريكان وإيران باعتبارها بؤرة المشروع الإقليمي إلا أن ذلك المستقبل ـ مهما كان شكل المشهد القادم ووفق ما يبدو ظاهراً من (البروتوكول) ـ سيستبعد منه المالكي وحكومته التي عضت بنواجذها على المشروع الإقليمي متأملة أن يعيدها إلى المساحة التي يشترك بها مع المشروع الأمريكي ..!
الرسالة التي ينبغي بثها إلى أبناء الشعب العراقي في هذا المفترق تتلخص في أن الاحتلال الذي تخلى عن الكثير من ما وضعه على أنه أسس وقواعد للعملية السياسية في العراق بدوافع مصلحته مستعد للتخلي عن أكثر من ذلك إذا تعرضت مصلحته لأي تهديد أو دهمها خطر ما .. وليس من تهديد يواجهه أكبر من أن يتم اجتثاث العملية السياسية من جذورها عبر مقاطعة الانتخابات ..!
إن عدم نجاح الانتخابات سيفضي إلى أمر كفيل بتقويض مشاريع الاحتلال وإصابتها بتصدعات لا يمكن له إصلاحها، فالحكومة الحالية راحلة برغبة الأمريكان أنفسهم، والاحتلال يعول على المرحلة القادمة لترسيخ برنامجه وإنعاش مشاريعه عبر مداعبة مشاعر العراقيين بشكل جديد للحكومة حتى وإن كان بمحاصصة مبرقعة بعباءة وطنية..! فإذا قُطع هذا الطريق عليه عبر فشل مسرحية الانتخابات التي يريدها لتكون داعماً شرعياً لشكل المرحلة القادمة فإنه سيلجأ على أقل تقدير إلى زاوية ضيقة عبر تشكيل حكومة انتقالية لتصريف الأعمال وسيكون حينها في ضعف شديد وحرج إزاء إنجازاته التي طالما تشدق بها أمام المجتمع الدولي
أعلنت حركة طالبان اليوم عن تكبيد قوات الناتو خسائر جسيمة في المعدات والأرواح في اليوم الأول من الهجوم الذي شنته جيوش التحالف الغربي علي هلمند.
أكد المتحدثان باسم الحركة قاري يوسف أحمدي وذبيح الله مجاهد أن عمليات اليوم لمقاتلي الحركة أسفرت عن حرق 11 دبابة وآلية أمريكية وبريطانية بالعبوات الناسفة وتدميرها بالكامل وقتل واصابةالعشرات من الجنود الأمريكيين والبريطانيين.واشار المتحدثان الي قصف مركز القوات الأمريكية في مديرية وته بوره بولاية كنر بالصواريخ وقالت أنها لم تستطع حصر الخسائر في القاعدة التي اشتعلت فيها النيران.
أشارت البيانات العسكرية للحركة الي تدمير دبابتين لقوات الاحتلال الأمريكية في ناوه بولاية هلمند أثناء توجهها الي منطقة مارجه وقتل 10 جنود كانوا علي متنها.
وتبنت الحركة العملية الاستشهادية التي استهدفت عددا من الأمريكيين الذين نزلوا من دباباتهم علي طريق قندهار-هرات والتي قتل فيها 19 جنديا أمريكيا واصايب فيها 7 آخرون. وقالت ان منفذ العملية"المجاهد عزيز الرحمن " من سكان الولاية، وتسبب الانفجار في تدمير مدرعة أمريكية كانت بالمكان.
وأكد بيان لطالبان تدمير آليتين عسكريتين للبريطانيين في ميوند أثناء سيرها في طريقها نحو مديرية غورك قتل فيهما 3 جنود بريطانيين وأصيب اثنان وكانت القافلة البريطانية قد تحركت يوم أمس من قندهار متجهة نحو مديرية سنجين بولاية هلمند.
وقال قاري يوسف أحمدي ان جنود الإمارة الإسلامية من ولاية هلمند دمروا دبابة للأمريكيين في مديرية نوزاد بعبوة ناسفة. نفذ الإنفجار بواسطة جهاز التحكم عن بعد،
وبعد الإنفجار تم هجوم مسلح على الجنود الذين كانوا ينقلون القتلى من مكان الإنفجار، حيث تكبدوا مزيداُ من الخسائر.
وفي بيان من ولاية هلمند أعلنت طالبان تدمير ثلاث مدرعات أمريكية في انفجارات منفصلة بقرب من لشكرغاه مركز الولاية.
كما دمر المجاهدون دبابتين صباح اليوم في انفجارات مشابهة، كما دمرت آلية عسكرية للعدو في مديرية كجكي بالولاية نفسها وقتل من كان بداخلها من الجنود .
وقال ذبيح الله مجاهد إن طالبان قصفت قاعدة القوات الأمريكية في وته بوره بالصواريخ بولاية كنر، وأشار الي أن الهجوم وقع في حوالي الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم حيث سقطت 5صواريخ داخل القاعدة مما أسفرت عن وقوع خسائر مادية وبشرية في صفوفهم.وأكد أن مخابرات الحركة أكدت أن عددا من المستشارين العسكريين الغربيين كانوا متواجدين أثناء الهجوم.
وأكدت الحركة أن المعارك والاشتباكات لازالت مستمرة.
بغض النظر عن عدم شرعية العملية السياسية في ظل الاحتلال وما افرزته من دستور وقوانين وانظمة ومؤسسات، فان الوضع الانساني في العراق ينذر بكارثة حقيقة ضد الشعب العراقي نتيجة لممارسات الكيانات الطائفية والاثنية المكونة لهذه العملية السياسية البائسة.
من الغريب والمؤلم قيام الهيئة التمييزية المشكلة بموجب قانون المسائلة والعدالة رقم 10 لسنة 2008 بالتراجع عن قرارها المؤرخ 3/2/2010 مما يشكل ذلك سابقة قضائية مهينة فريدة من نوعها، ليس على الصعيد المحلي فحسب، وانما على الصعيد الدولي، لان القرارات القضائية تخضع لطرق الطعن القانونية التي رسمها القانون، ولا يمكن الاحتكام الى اهواء اي سلطة اخرى في الدولة. ومما زاد الطين بلة، فان الهيئة التمييزية وبعد تراجعها عن قرارها السابق قد باشرت بالنظر في الطعون المقدمة اليها دون الاكتراث بما جاء في قرارها المشار اليه والذي ينص "ان البت في هذه الطعون يتطلب ابتداءا النظر في قانونية الجهة التي اصدرتها...".
فهل نظرت هذه الهيئة التمييزية بقانونية الجهة التي اصدرتها وسببت قرارها في مدى قانونية هذه الجهة (الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة) التزاما بما ورد في قرارها المذكور؟
يبدو ان الضغوط السياسية من الاحتلال والاحزاب والمكونات والمليشيات الطائفية التي تريد جر البلاد الى كارثة الصراع الطائفي والاقليمي قد اثرت على هذه الهيئة مما دفعتها الى عدم الاكتراث الى حيثيات قرارها السابق وجهة اصدار قرارات الاجتثاث ونظرت بالطعون مباشرة..؟! وان مثل هذا التأثير غير مستبعد لان تراجعها عن قرارها السابق خلافا للسياقات القانونية يؤكد ذلك.
من المعروف ان قانون المسائلة والعدالة قد شرع وفق المادة 135 -الفقرة "ثانيا" من دستور السلطة الحالية وبالتالي فان الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث قد "حلت" لانتهاء مهامها وحلت محلها هيئة جديدة سميت بموجب المادة 2-اولا- من قانون المسائلة والعدالة "بالهيئة الوطنية العليا للمسائلة والعدالة". وقد اوضحت هذه المادة طريقة تشكيل هذه الهيئة وشروط اعضائها وكيفية اتخاذ القرارات وغيرها بالفقرات من اولا- احدى عشر.
لذا ان تلكؤ مجلس النواب في عدم تشكيل هذه الهيئة لا يبرر مطلفا استمرار الهيئة المنحلة بواجباتها لعدم وجود نص في قانون المسائلة والعدالة (تصريحا او تلميحا) على استمرار الهيئة المنحلة لحين تشكيل الهيئة الجديدة.
كما ان المادة السابعة من دستور السلطة لايمكن اعتمادها لانها تشترط صدور قانون لتوضيح كل كلمة جاءت بها والذي لم يشرع لحد الان.
ان تسيس قرارت القضاء العراقي وخضوعة الى توجهات سلطات الاحتلال والكيانات الطائفية والاثنية السياسية ينذر بكارثة على مستقبل العراق والمنطقة. وان ما حصل وسيحصل في العراق من جرائم دولية ضد الانسانية وابادة جماعية وفساد مالي واداري والتحكم بمصير الشعب العراقي من قبل سلطة الاحتلال وقوى سياسية طائفية وعنصرية يتحملها المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الامن.
اعترض ظهر أمس أعوان أمن بالزي المدني سبيل السيّد خميّس الشمّاري، الناشط الحقوقي المعروف، ومنعوه من دخول مقر جريدة "الطريق الجديد" حيث كان له موعد مع هيئة تحريرها.
وليست هذه المرّة الأولى التي يقع فيها مثل هذه التصرّفات المنافية للقانون إزاء جريدتنا وأصدقائها حيث سبق أن طالت حتى مدير تحريرها السيّد هشام سكيك.
إن حركة التجديد ترفع احتجاجا صارما ضد هذه الأفعال المتكررة والمخالفة لأدنى الحريّات الفردية، وتطالب برفع المضايقات وكل أشكال المراقبة على مقرّاتها واحترام القوانين وأبسط قواعد التعامل الحضاري.
إن الحملة المسعورة التي يشنها العدو الصهيوني، وشركاؤهم ، ضد القضية الفلسطينية عموماً وحق العودة على وجه الخصوص، باتت تشهد في السنوات الأخيرة تصعيداً محموما ً، وليس أدل على ذلك ما دأب عليه العدو الصهيوني من الإعلان مراراً وتكراراً عن رفضه الكامل لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا في عامي 1948 و1967 ، وإلى إنهاء الانروا وتحويلها إلى منظمة إقليمية ، وشطب المخيمات وتحويلها لضواح حضريةوتوظيف المساعدات الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني في سياق إلغاء وشطب الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض الحل أو التسوية وفق الرؤية والمصالح الإسرائيلية والدول الغربية المتواطئة معها.
وقد تجلت في الآونة الأخيرة أدوات ووسائل هذا المشروع والقائمين عليه من خلال أمرين: الأول ويتمثل في سياسة توجيه الدعم والمعونات إلى جهات ومشاريع معينة تتفق ورؤية الممولين، والثاني في تكثيف السعي الحثيث إلى إلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا).
فها هي الحكومة الكندية توقف المساعدات المالية التى تقدمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة حسب جريدة ناشيونال بوست الكندية وغيرها بزعم منع حصول حركات المقاومة الفلسطينيةعلى تلك الأموال، واستخدامها فى الأعمال المعادية لـ"إسرائيل"على حد زعمها.
وتزعم الحكومة الكندية التي اتخذت هذا القرار الجائر حسب جريدة ناشيونال بوست الكندية أن الأموال التى تقوم بتحويلها للمنظمة الدولية (ألأونروا)، يتم تخصيصها لدعم نشطاء المقاومة فى قطاع غزة، وليس اللاجئين الفلسطينيين كما هو مخصص لها، وبناء عليه سوف تحول تلك الأموال مباشرة لمشروعات فلسطينية أخرى، ليس لحركات المقاومة سيطرة عليها، على حد زعمها.
وأن الاونروا تحولت من منظمة دولية لمساندة ومساعدة اللاجئين الفلسطينيين، إلى غطاء من خلاله تقوم منظمات المقاومة بتمويل عملياتها، سواء الإعلامية، أو العسكرية ضد "إسرائيل" وإلى عنصر دولي معاد، ومشجع للكراهية ضد "إسرائيل"، أن المناهج التعليمية التى تمول بواسطة الاونروا، تحرض على الحرب ضد "إسرائيل" والعمل على إبادتها.
لذلك فاننا في اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطيننن في الأردن نؤكد على ما يلى:
استنكارنا الشديد لهذا الموقف الكندي المنحازوالمنافي للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة ،والذي يستجيبأساسا لضغوط اللوبي الصهيوني الذي يهدف لإنهاء الانروا كشاهد عيان على الجرائم اصهيونية بحق شعبنا العربي الفلسطيني منذ عام 1948 م وحتى الأن ، تحت حجج واهية ونطالبها بالعدول عنه، فالالتزام بدعم الانروا واجب على المجتمع الدولي باكمله لا يجوز التخلي عنه.
نناشد المجتمع الدولي والدول العريبة ومنظمات المجتع المدني العربية والدوليةبالتحرك لرفض هذا المنحى الخطير لحكومة كندا والذي سيترك أثارا كارثية على ألأونروا وعلى مستوى الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم .
إن جميع الاموال والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها تقدمها الأونروا لإغاثة ومساعدة اللاجئيين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم والذين تعرضوا ولا زالوا لابشع جرائم العصر بطردهم من وطنهم وتشريدهم في بقاع الارض وتمارس ضدهم الصهيونية ابشع انواع الجرائم يوميا . ونتحدى ان تكون هذه الاموال تذهب لتمويل اي جهة كانت او تصرف خارج اطار الصلاحيات الممنوحةللأنروا من المجتمع الدولي .
إن المناهج التعليمية المعتمدة من قبل الانروا هي مناهج الدول المضيفة وليس للانروا مناهج خاصة بها ، بل ان المناهج "الاسرائيلية" هي التي تحرّض على الإرهابوعلى قتل الفلسطينيين وإبادتهم وطردهم من وطنهم والجرائم الصهيونية اليومية التي ترتكب يوميا في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي لا زالت ماثلة أمام سمع وبصرالعالم.
نؤكد على ضرورة الحفاظ على وكالة الغوث "الأنروا" بما تمثله من شاهد دائم على الجريمة الصهيونية المقترفة بحق شعبنا ، وما تجسّده من التزام سياسي وأخلاقي من قبل المجتمع الدولي بمسئوليته عن خلق قضية اللاجئين الفلسطينيين وضرورة عودتهم . وفي هذا السياق نؤكد على ضرورة استمرار الأنروا في القيام بواجباتها من جهة توفير خدماتها المقدمة للاجئين إلى حين أن تتم عودتهم إلى ديارهم الأصلية.
نناشد الدول المانحة تقديم الدعم اللازم لموازنة الوكالة لتتمكن من مواصلة اداء مهامها. ونشدد على ضرورة الالتزام بتغطية موازنة الوكالة كاملة والتي تم اقرارها عبر مراحل اعدادها من قبل وكالة الغوث والدول المانحة والعمل على سد الفجوة في التمويل المتراكمة للسنوات الاخيرة ، للحد من تراجع خدمات الوكالة مقارنة بالمعايير الدولية والمعايير المستخدمة لدى الدول المضيفة وضرورة إعداد الموازنة بما يضمن رفع مستوى الخدمات المقدمة وايصالها الى جميع شرائح اللاجئين.
رفض أية محاولات لإنهاء عمل الوكالة أو وقف عملياتها أو تخفيضخدماتها ، أو نقل صلاحياتها والمسؤوليات التي تضطلع بها لأي جهة كانت ، وذلك للمحافظة على الأبعاد السياسية والقانونية والإنسانية لقضية اللاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم حل هذه القضية حلاً عادلاً وشاملاً وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ، وخاصة القرار (194) والحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني.
عدم إقحام (الأنروا) في مشاريع التسوية واستحقاقاتها , والتي تخرج الأونروا عن نطاق صلاحيّاتهاباعتبارها الهيكل المادي الدولي للقرار (194) وتشكل عنوانا لاعتراف المجتمع الدولي بوجود مشكلة اللاجئين واعترافا بضرورة إيجاد حل عادل لهذه المشكلة بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار " 194" وتقرير المصير.
رفض مشروع مكافحة الإرهاب الأمريكي الصهيوني الجديد والذي يعتبر المقاومة العربية في فلسطين إرهابا ، ونؤكد أن ابشع أنواع الإرهاب هو إرهاب الدولة الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني من قتل وتشريد وحصار تجاه شعبنا الاعزل في فلسطين ، والتي يستحق مرتكبوها الشجب والإدانة والمقاطعة من المجتمع الدولي وتقديمهم لمحكمة جرائم الحرب الدولية.
وإننا لعــــــائدون
اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين /الاردن
رام الله /أكدت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن باب العامود بمدينة القدس يتعرض للتمهيد بإغلاقه عبر شن حكومة الاحتلال حرباً مفتوحة ،حيث سلمت ما تسمى "بلدية الاحتلال بالقدس"، أصحاب المحلات التجارية إخطارات تنذرهم بإخلاء محلاتهم التجارية ،في خطوة تصعيدية إسرائيلية ،تهدف بفرض سياسية الامر الواقع .
وأضافت الجبهة إن مدينة القدس تشهد مجزرة تقوم بها حكومة الاحتلال ضد المدينة ،وذلك بمثابة إعلان حرب على كل ما هو فلسطيني ،وأن قرارات إخلاء المحال التجارية بباب العامود بحجة تجديد البنى التحتية للبلدة القديمة ،هو كذب وخداع إسرائيلي ،يهدف إلى السيطرة على المنطقة ،وأنه سيؤدي إلى إغلاق أكثر من 400 محال تجاري إضافة إلى منع المواطنين من العبور للبلدة القديمة من خلاله ،ويندرج ضمن سياسة الاحتلال القائمة على ممارسة الضغوط لتهجير الفلسطينين من المدينة واسرلتها وتهويدها .
وأوضحت الجبهة أن التقرير الاسبوعي الصادر عن مكتب الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ،والذي يحذر من قيام حكومة الاحتلال بفصل مدينة القدس عن الضفة الغربية ،يظهر بجدية حجم ما تتعرض له مدينة القدس من تصعيد اسرائيلي خطير .
وحذرت الجبهة من خطورة ما تبثه وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تسعى جاهدة لاشغال والرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي بما تسميه "فضائح الفساد في السلطة الوطنية الفلسطينية "،ضمن حملة التحريض والدعاية الكاذبة ،وهز ثقة الشعب بالقيادة ضمن مخطط اسرائيلي واضح الاهداف لخلق البلبلة في الشارع الفلسطيني ،وصرف الانظار عن المعركة الحقيقية ضد الاحتلال ،للقيام بكافة عمليات التهويد وهدم المنازل بمدينة القدس .
وطالبت الجبهة أبناء شعبنا إلى اليقظة والحذر من كل ما يبث اسرائيليا ،حيث أن حكومة الاحتلال تعتمد اسلوب الحرب النفسية والاعلامية لتشويه النضال الفلسطيني ،وضرب القيم الاجتماعية ،وخلق حالة من الاستلاب السياسي لدى المواطن لفلسطيني ،مؤكدة على ضرورة تعزيز قيم الانتماء والالتفاف حول القيادة ،فلن نتعلم الاخلاق والمثل من الاعلام الاسرائيلي .
ومن جهة أخرى رحبت الجبهة بكافة الجهود المبذولة باتجاه اعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ،مؤكدة انها صمام الامان لشعبنا وقضيته الوطنية ،وأن المستهدف ليس فصيلا بعينه ،بل كل ماهو فلسطيني يقع في دائرة الاستهداف الاسرائيلي .
ودعت الجبهة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ولجنة القدس لعقد اجتماع ثلاثي طاريء لبحث ما تتعرض له مدينة القدس قبل فوات الاوان،والتحرك الجدي لدى المؤسسات الحقوقية والمحافل الدولية ،لفضح كافة إجراءات الاحتلال ووضح حد لها .
"ما أحلى النوم لو استطاع الإنسان أن يختار أحلامة" مثل
صلاح المختار
4 – ان مجاورة العراق لتركيا وايران تنتج عنه تفاعلات ثقافية واجتماعية قوية تسمح بتحقيق انواع من الاختراقات الامنية والسياسية والعسكرية ، فايران وتركيا دولتان لديهما ارث حضاري وانجازات كبيرة عبر التاريخ لذلك فان بالامكان نقل مؤثراتها الى العراق بطرق غير عدائية كالثقافية والاجتماعية – التزاوج – والدينية ، حيث ان الاسلام يربط العرب بتركيا وايران بقوة ونوعية وشائج تختلف جذريا عما يربط العرب بجيرانهم الافارقة المسلمين ، فالسنغال مثلا ، ورغم انها دولة اسلامية كتركيا وايران ، ليس لها عوامل تأثير ثقافي او اجتماعي على جيرانها العرب في افريقيا تستطيع استغلاله لممارسة نفوذ كبير يصل حد تهديد الامن القومي العربي هناك ، كما هو حال تركيا وايران .
5 – ان العراق قطر فيه اقليات مهمة ، فهو يتالف من العرب الذين يشكلون 85 % من السكان والبقية اكراد وتركمان ، اضافة لذلك فان هناك اقليات دينية كالمسحيين والصابئة واليزيدية ، وطوائف اسلامية كالسنة والشيعة ، وهذه التركيبة تسمح بحصول تشابه او صلات لاكراد العراق مع اكراد تركيا وايران وصلات لتركمان العراق مع اتراك تركيا ، او اختلاق صلة ما بين شيعة العراق وشيعة ايران ، مع ما يجره ذلك من تداخلات في الولاء واضطراب المفاهيم من حيث الاولويات ، مثلا : هل الولاء للوطن والقومية ام للطائفة والاصل الاثني ؟ ان هذا السؤال فرض نفسه بعد غزو العراق حينما استغلت امريكا وايران التنوع العراقي من اجل تقسيم العراق . والتنوع العراقي بهذا الشكل ، وبهذا النوع ، غير موجود في الاقطار العربية الاخرى حتى تلك التي فيها اقليات دينية ، كما في مصر ، او تنوع كلبنان ، حيث انها محكومة بقواعد داخلية غالبا والتأثير الخارجي نادر الا في اوقات تراجع العرب وضعفهم .
6– ان العراق يمثل عامل جذب للدولتين غير العربيتين عبر التاريخ ، ولذلك كانت العلاقات معهما علاقات توتر وحروب وازمات وضعف الثقة .
7 – ان العراق يشكل عازلا طبيعيا لايران وتركيا عن الوطن العربي مع انه المنطقة الاكثر اهمية بالنسبهة لهما اقتصاديا وسياسيا ، لذلك فان من مصلحة البلدين المذكورين اضعاف العراق لتسهيل مرورهما الى الاقطار العربية الاخرى دون عوائق ، او تحقيق هدف ستراتيجي خطير وهو عدم السماح ببناء عراق قوي يلغي ضرورة تدخل تركيا وايران في الشئون العربية تحت بحجة دعم السلام في الاقليم او ضمان وجود توازن اقليمي .
8 – ان تركيا وايران تعانيان من نواقص جيوبولوتيكية تجبراهما على سدها من العراق او عبره ، فتركيا تفتقر الى الموارد الطبيعية كالنفط مع انها دولة كبيرة ، وايران تفتقر الى الماء والارض الصالحة للزراعة مع ان مشروعها الامبراطوري يحتاج لموارد كبيرة ، والعراق فيه الماء والارض الزراعية والقوة البشرية والجزء الاعظم من موارد النفط ، بالنسبة لايران ، وفيه موارد طبيعية كالنفط والسوق الكبير والمرور عبره لاقطار عربية اخرى ، بالنسبة لتركيا ، لذلك فان العراق بقي منطقة اغراء قوي للبلدين .
9 – رغم ان العراق عمره ثمانية الاف عام الا ان الكوارث التي حلت به عبر التاريخ حرمته من الديمومة والاستمرارية الحضارية وتعرض لفترات تراجع وتشرذم وفقر وتخلف ، مع انه كان مهد اول حضارة بالاضافة لكونه صانع اربعة حضارات رئيسية ، هي الحضارات السومرية والبابلية والاشورية والاسلامية ، وهي ظاهرة غير مألوفة ، وربما استثنائية ، في مسار الحضارات . ان عدم التواصل وتقطع فترات الابداع والصعود الحضاري قد انتجت نقاط ضعف في بنية الكيان العراقي ابرزها واهمها عدم تبلور حالة تطغى فيها علاقات الامة والوطنية على ماعداها وماقبلها من علاقات ، فعلاقات ما قبل الوطنية وما قبل الامة بقيت فاعلة ومؤثرة على خيارات العراقيين بدرجات مختلفة تحددها الظروف السائدة ، لان الدولة المركزية القوية تزول وتحل محلها دولة اخرى قبل ان تكمل عملية ترسيخ المؤسسات وتقاليدها وجعلها هي القانون السائد بلا مزاحم .
ان العشائرية والطائفية والاثنية والعائلية والمناطقية – او الجهوية - بقيت لها دور في التاثير على الانسان العراقي وتتقاسم عامل الدفع والتأثير مع العاملين الوطني والقومي . وحينما برز العراق الحديث وقامت الدولة الوطنية القوية في عهد البعث لاول مرة وانهت فترة تهميش العراق لعدة قرون وشرعت ببناء دولة وطنية الولاء الرئيسي فيها للرابطتين لوطنية والقومية وليس للعلاقات السابقة لها ، ونجحت التجربة وعززت الوطنية والقومية واضعفت العشائرية والطائفية والعرقية وغيرها بدأت عمليات التأمر المتعدد الاطراف على هذه التجربة من اجل اجهاضها ومنع العراق من حسم مسألة طبيعة الولاء . وقدم لنا غزو العراق في عام 2003 وتدمير الدولة والمجتمع وفرض نظام محاصصات طائفية عرقية خطة مدروسة ( غربية - صهيونية - ايرانية مشتركة ) لاعادة العراق الى الوقوع في فخ علاقات ما قبل الوطنية والامة . وبطبيعة الحال فان الجيش من بين من يتأثر بهذه الحالة الخطيرة بحكم انتماء منتسبيه الى عشائر وطوائف واثنيات ، فوجد فيه من يمثل كل تيار ، وكانت الانقلابات العسكرية قبل حكم البعث في حالات معينة تعبر عن تلك الحالة ، مادام الولاء ليس للوطنية والقومية فقط بل للعلاقات السابقة لهما ايضا .
10 – ان غياب دولة المؤسسات او ضعفها نتيجة ما سبق ذكره انتج بصورة تلقائية بديلا سلبيا هو نظام الفرد الواحد او نظام الفئة المتسلطة وخضعت الدولة كلها لتقاليد وثقافة الفرد والفئة ، وهي تقاليد وثقافة ما قبل الوطنية والامة ، وليس لتقاليد المؤسسة المستقرة والمتبلورة في بيئة وعي قومي ووطني راسخين ، ولم يستثنى الجيش من ذلك بل بالعكس كان الجيش مسرحا للنزعات الفردية والفئوية ولاستغلال علاقات ماقبل الوطنية والامة في حسم الصراع على السلطة ، وهذا مارايناه في الفترة بين عام 1958 و1968 ، حيث استخدم الجيش لحسم الصراعات السياسية بقيادة فرد او فئة محدودة . اما بعد عام 1968 فقد بدأت عملية بناء دولة المؤسسات وكان المطلوب هو استقرارها وبلورة قواعدها وتقاليدها وإزاحة مؤثرات ما قبل الوطنية والامة ، لكن حدة وتواتر التأمر الداخلي والخارجي منع اكتمال هذه التجربة وشابتها انحرافات عن مفهوم دولة المؤسسات .
11 – في قطر تحكمه الطبيعة القاسية – الحر الشديد والبرد الشديد نتيجة الطبيعة الصحراوية – فرضت فرضا طبيعة استبدادية في المجتمع العربي منذ ظهر اول تنظيم للدولة حتى بشكلها البدائي . ان الري ونظامه وتوفير الماء وزراعة الارض وحمايتها من الانواء الجوية المتقبلة والقاسية وشحة المياه مقارنة بحجم الارض قد انتج ما يسمى ب ( الاستبداد الشرقي ) ، الذي اقترن بقيام الدولة المركزية القوية جدا ونظام الفرد الواحد المطلق الصلاحيات . وبما ان الفرد ومهما كا عبقريا وميالا للديمقراطية يخضع لقوانين الطبيعة قبل قوانين السياسة في العصور القديمة فان النزعة الفردية في الحكم انتجت ظاهرة التقلب في الدولة وانظمتها وقوانينها ومؤسساتها ، فالحاكم يغير ما يريد بين فترة واخرى دون عوائق ، ويلغي غالبا ما فرضه الحاكم السابق تبعا لدرجة وعيه واحيانا مزاجه ومصالحه الشخصية .
وهكذا نشأت الدولة المركزية وصارت قوية بفضل قوة الاجبار وليس نتيجة التقاليد المؤسساتية . وتفسر هذه الحقيقة ظاهرة غياب الدولة عقب كارثة او غزو ناجح ، او انتقال مركزها من مكان الى اخر ، فالحضارة السومرية قامت قي جنوب العراق بينما الحضارة البابلية قامت في الفرات الاوسط ومنه انتشرت ، اما الحضارة الاشورية فقد قامت في الشمال ، وقامت الحضارة الاسلامية في سامراء وبغداد ومنهما انتشرت في محيط اقليمي واسع جدا . ان عدم الاستمرارية والتنقل من مركز الى اخر كان له دور سلبي واضح في عدم تبلور دولة المؤسسات التي لا تنشأ الا عبر الاستمرارية والتراكم لزمن طويل .
12 – بتأثير الطبيعة القاسية وتناثر اماكن السكن – مدن وقرى تعزلها الصحراء او مناطق كبيرة – وعدم تبلور مفهوم دولة المؤسسات كان طبيعيا نشوء نظام ديكتاتوري مستبد يرأسه فرد واحد غالبا . ان المركزية الشديدة ، بكافة اشكالها ، هي ضرورة وحتمية لمجتمع تحكمه طبيعة قاسية ويتميز بتعدد مراكز التاثير على الناس وعدم تركزها في مكان واحد او جهة واحدة ، لذلك كان طبيعيا الاحتكام الى السيف في حل المعضلات الكبرى . ودولة السيف ان صنعت امبراطورية الا انها لا تستطيع صنع دولة مؤسسات .
13 – كما ان تعدد مصادر التأثير والاحتفاظ بعلاقات ما قبل الوطنية والامة سمح بتبلور نزعات فردية قوية وتراجعت النزعة الجماعية . ان تقاليد العشيرة بشكل خاص تنمي النزعة الفردية لانها تقوم على فكرة المشيخة ، فلكل عشيرة او قبيلة شيخ او مجموعة شيوخ يتدرجون في الاهمية وفق انساق تقليدية . ونتيجة التناثر والتشرذم في العالم الاسلامي بظهور الطوائف والفرق اصبحت هناك مرجعيات دينية وطائفية متنوعة عززتها الخلافات المذهبية والدينية . وهكذا نشأت ظاهرة عراقية قوية وهي وجود نزوع لدى عدد ليس بالقليل من العراقيين للتزعم والانفراد بالزعامة باي ثمن ، وعلى حساب اي قيمة ومصلحة عامة . ان قسما كبيرا من العراقيين ، في فترات الاضطراب وتغييب الزعامة القوية او غيابها ، يتميز عن غيره من العرب بوجود حافز تزعم لديه حتى وان كان يفتقر الى ابسط مقومات الزعامة ، ان مرض الشعور المخادع بالعظمة موجود على نطاق واسع ليس في اوساط النخب المثقفة بل ايضا حتى في اوساط انصاف الاميين ! وقد برزت هذه الظاهرة في الجيش العراقي بوجود ضباط لا يتمتعون بالحد الادنى من التأهيل الثقافي والفكري ومع ذلك تزعموا انقلابات واحتلوا مواقع قيادية في الدولة فكان طبيعيا ان تتدهور الدولة ومعاييرها ! وهذا مرض خطير الحق افدح الاضرار بمسيرة الحضارة العراقية قديما ، وساهم حديثا في اضعاف العراق والتمهيد لغزوه واطالة فترة الغزو ، ولعل التسابق المقزز للمشاركة في الانتخابات في ظل الاحتلال وتصور كل مرشح بانه قائد العراق القادم صورة أنموذجية لهذه الحالة .
14 – ان ايران وتركيا دولتان متكونتان وعريقتان ولهما حضارات معروفة وقامت لهما امبراطوريتان مهمتان احتلتا اغلب الاقطار العربية نتيجة وجود نزعة امبراطورية عتيقة وقوية فيهما تدفعهما دفعا قويا لاعتبار العراق وغيره من الاقطار العربية منطقة نفوذ حيوية ، اما جيران العرب في افريقيا فانهم يمثلون دول حديثة النشوء لكتل بشرية خرجت اغلبها حديثا من الغابة وهي وبلا حضارة او ماض مهم يحفزها للعمل على استعادته او توسيعه ، وتلك حقيقة تحدد مسار هذه الدول الحديثة وهو العمل في الداخل على تحقيق ما يمكن تحقيقه لتحسين اوضاعها الخاصة والعثور على طريق يجنبها المشاكل او يحلها ، وهو همها الاول وربما الوحيد ، اي انها ليس لديها تطلع للخارج الا لطلب المساعدة والعون ، لذلك فان العراق كان ومازال يشعر بالقلق ويتحسب كثيرا لجيرانه الايرانيين والاتراك في حين ان العرب المجاورين لافارقة لا يواجهون نفس المشكلة الكبيرة هذه ، حتى لو كانت ثمة مشاكل مياه او حدود تعد ثانوية وغير خطيرة .
15 – ان ايران وتركيا لا تعانيان من مشكلة التجزئة مثل العرب ، بل انهما موحدتان ويتركز مشروعهما القومي على التوسع الخارجي ، بالنسبة لايران ، او تحقيق نفوذ خارجي بالنسبة لتركيا ، اما العرب فهم شعب مقسم لذلك فانه يناضل من اجل الوحدة . وهذه الحقيقة تجعل العراق يواجه مقاومة ايران وتركيا لاي خطوة توحيدية مع العرب الاخرين لانها تمنح العرب المتحدين خصوصا العراق منهم قوة هائلة ترجح كفته عليهما وتحد من قدرتهما على التوسع على حساب العرب . لذلك فان هوية من يحكم العراق تهم مباشرة كل من تركيا وايران ، فاذا كان قوميا عربيا وحدويا فانه سيواجه بالعداء من قبل ايران وتركيا وتجربة المرحومين عبدالناصر وصدام حسين تؤكدان هذه الحقيقة ، في حين ان تجربة قاسم وغيره لم تواجه بالعداء المتجذر من قبل الجيران لانه كان قطريا اقليميا رفض الوحدة العربية وحاربها بقوة او انه كان نظاما ضعيفا ومهمشا .
16 – ليس لايران وتركيا مشاكل صراع تاريخي مع الغرب والصهيونية ، لسببين رئيسيين الاول ان الغرب يجد في النفط العربي وبقية الثروات عامل اغراء قوي وستراتيجي للسيطرة على الامة العربية ، والثاني هو ان اسرائيل اقيمت في ارض عربية وليس ايرانية او تركية ، لذلك ومهما حدثت خلافات بين الغرب والصهيونية من جهة وايران وتركيا من جهة ثانية فانها تبقى خلافات غير ستراتيجية ويمكن السيطرة عليها من اجل تحقيق اهداف ستراتيجية مشتركة لهذه الاطراف الثلاثة . وابرز مثالين هما عضوية تركيا في حلف الناتو وعلاقاتها القوية والتقليدية مع اسرائيل واعترافها بها مبكرا ، وتعاون امريكا وايران ضد العراق وتقديم اسرائيل السلاح والدعم لايران الخمينية لاستخدامه ضد عراق البعث منذ فرض خميني للحرب على العراق وحتى غزوه وتدميره ، رغم ان لايران مشاكل تنافس اقليمي مع امريكا ومع اسرائيل . وهذه الحقيقة المعاشة تجعل ايران وتركيا لا تمارسان محاولات كسب موطأ قدم داخل العراق بقوتهما فقط بل هما ايضا تعتمدان في حالات الحسم على قوة الغرب والصهيونية في التنكيل بالعراق من منطلق ان تحييد العراق ما هو تمهيد ضروري لتركيع الامة العربية ومحو هويتها القومية ، وتجربة غزو العراق اكدت هذه الحقيقة حيث ان الامة العربية فقدت القوة الستراتيجية العراقية الضاربة التي كانت تحيد ايران واسرائيل وتحد من تأثيرهما السلبي على العرب والذي اصبح قويا وخطيرا الان بعد التنكيل الشامل بالعراق . لقد اثبتت الاحداث التي اعقبت غزو العراق ان العراق هو حقا البوابة الشرقية للوطن العربي التي تحميه من تسلل سموم ريح الشوفينية الفارسية الحاقدة ، وهو الوحيد الذي الذي نجح في تحقيق توازن رعب ستراتيجي مع اسرائيل .
17 – نتيجة كون العراق قطر تخوم وبصفته هذه خاض حروبا عديدة عبر التاريخ فان الشخصية العراقية تتميز بانها عسكرية الميل والطابع حتى بالنسبة للمدنيين العراقيين . فوجود التهديد الخارجي والتمدد الجاهز داخل العراق عند حصول اي ضعف فيه ، ووجود اقليات وطوائف جزء منها جاهز لدعم اطراف خارجية ، وتقاليد البداوة العريقة التي تمجد الفروسية انتجت شخصية حربية طاغية ، حتى لو كمنت لفترة فانها تظهر بسرعة ما ان يبرز التهديد الخارجي . ولم تكن صدفة ان اول واعظم امبراطورية عسكرية محترفة ومتقدمة في التاريخ وهي الامبراطورية الاشورية كانت عراقية ، فهي نتاج عراق يتوسط اطراف معادية تقع في الشرق والشمال امتهنت الغزو والتوسع على حساب العراق ، فكان طبيعيا ان ينشأ العراقي على حب القوة والعسكرة . وهنا ولتقريب الصورة وتسليط الضوء على هذه الظاهرة يجب التذكير بحقيقة عشناها وهي ان العراق بمفرده كان لديه جيش من مليون عسكري في حين ان مصر وهي اكبر منه سكانيا حوالي اربعة مرات لم يتجاوز جيشها ال150 الف عسكري ، اضافة لذلك فان العراقيين المدربين على السلاح وحرب المدن بلغ قبل الغزو في عام 2003 عشرة ملايين عراقي من مجموع 27 مليون عراقي ، وهذه نسبة غير مسبوقة وغير موجودة لدى اي شعب اخر ، وهي تدل بلا ادنى شك على ان شعب العراق تأثر بقوة بالبيئة الاقليمية المجافية المحيطة به ، وهي بيئة غير موجودة في حالة اي قطر عربي اخر .
يتبع
كتبت في تموز 2009 ونقحت يوم 16 / 10 / 2009 واجل نشرها لاسباب قاهرة
نحن نلتزم بنشر كل ما يرد الى بريدنا و لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر ادارة تحرير أخبار العرب - الكتابات يجب أن لا تتعرض الى هتك الأعراض - لن ينشر أي مقال لا يراعي حرمة الأديان - نعتذر عن نشر المقالات التي تتعرض لشخصيات وطنية بالتجريح و نقبل المقالات النقدية - نرحب بكل المقالات ذات التوجه الداعم لفكرة الوحدة العربية - ننشر معاناة المواطنين - قضايا حقوق الانسان - اخبار الاحزاب و النقابات و الجمعيات الاهلية - نحن لا نخشى أحد لأننا لا نشتغل عند أحد رئيس التحرير